إذا كنتِ لا تدْرين ما الموت فانظري ... إلى هانئ في السوق وابن عقيل
إلى بطلٍ قد هشم السيفُ وجهه ... واخر يهوي في طمار قتيل
أصابهما امرُ الأمير فأصبحا ... أحاديثَ من يسعى بكل سبيل
ترَى جسدًا قد غيرَ الموتُ لونه ... ونضْحَ دم قد سال كل مسيل
أ يترك أسماء المهايج آمنًا ... وقد طلبته مَذْحج بذحُول
فتى هو أحيى من فتاة حَييَّةٍ ... وأقطع من ذي شفرَتين صقيل
ثم دعا ابن زياد ببكير بن حمران الذي ضرب عنق مسلم فقال: أقتلته؟ قال: نعم، قال: فما كان يقول وأنتم تصعدون به لتقتلوه؟ قال: كان يكبر ويسبح الله ويهلل ويستغفر الله، فلما أدنيناه لنضرب عنقه قال: اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا ثم خذلونا وقتلونا، فقلت: الحمد للَّه الذي اقادني منك، وضربته ضربة لم تعمل شيئًا، فقال لي: أوما يكفيك وفي خدش مني وفاء بدمك أيها العبد، قال ابن زياد: أوفخرًا عند الموت؟ قال: وضربته الثانية فقتلته، ثم اتبعنا رأسه جسده. وكان ظهور مسلم بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان ليال مضين من ذي الحجة سنة ستين، وهو اليوم الذي ارتحل فيه الحسين من مكة الى الكوفة، وقيل: يوم الأربعاء يوم عرفة لتسع ماضين من ذي الحجة سنة ستين.
ثم امر ابن زياد بجثة مسلم فصلبت، وحمل رأسه الى دمشق، وهذا أول قتيل صلبت جثته من بني هاشم، وأول رأس حمل من رؤوسهم الى دمشق.
فلما بلغ الحسين القادسية لقيه الحر ابن يزيد التميمي فقال له: اين تريد يا ابن رسول الله؟ قال: اريد هذا المصر، فعرّفه بقتل مسلم وما كان من خبره، ثم قال: ارجع فإني لم أدع خلفي خيرًا ارجوه لك، فهَمَّ بالرجوع فقال له إخوة