مسلم: والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا او نقتل كلنا، فقال الحسين: لا خير في الحياة بعدكم، ثم سار حتى لقي خيل عبيد الله بن زياد عليها عمرو بن سعد بن أبي وقاص، فعدل الى كربلاء- وهو في مقدار خمسمائة فارس من اهل بيته واصحابه ونحو مائة راجل- فلما كثرت العساكر على الحسين أيقن أنه لا محيص له فقال: اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا ثم هم يقتلوننا، فلم يزل يقاتل حتى قتل رضوان الله عليه، وكان الذي تولى قتله رجل من مذحج واحتز رأسه، وانطلق به الى ابن زياد وهو يرتجز:-
أوْقرْ ركابي فضة وذهبا ... أنا قتلتُ الملك المحجبا
قتلتُ خيرَ الناس أُمًا وأبا ... وخيرهم إذ يُنسبون نسبا
فبعث به ابن زياد الى يزيد بن معاوية ومعه الرأس، فدخل الى يزيد وعنده ابو برزة الأسلمي فوضع الرأس بين يديه، فأقبل ينكت القضيب في فيه، ويقول:-
نُفَلِّقُ هامًا من رجال أحبةٍ ... علينا، وهم كانوا أعقّ وأظلما
فقال له أبو برزة: ارفع قضيبك فطال والله ما رأيت رسول الله صلى عليه وسلم يضع فمه على فمه يلثمه، وكان جميع من حضر مقتل الحسين من العساكر وحاربه وتولى قتله من أهل الكوفة خاصة، لم يحضرهم شامي، وكان جميع من قتل مع الحسين في يوم عاشوراء بكربلاء سبعة وثمانين، منهم ابنه علي بن الحسين الأكبر، وكان يرتجز ويقول:-
أنا عليُّ بن الحسين بن علي ... نحن وبيت الله أولى بالنبي
تاللَّه لا يحكم فينا ابن الدَّعي
وقتل من ولد أخيه الحسن بن علي: عبد الله بن الحسن، والقاسم