ذلك إلى فساد الشريعة، وهَدْم التوحيد، فلم أجد عليه ناصرًا، فوثبت عليه في ليلة فقتله، لأن جرمه كان يستحق به في الشريعة أن يفعل به ذلك.
قال المسعودي: ولما انحدر المستعين ووصيف وبُغا الى مدينة السلام اضطربت الأتراك والفراغنة وغيرهم من الموالي بسامرا، وأجمعوا على بعث جماعة اليه يسألونه الرجوع الى دار ملكه، فصار اليه عدة من وجوه الموالي ومعهم البُرْدُ والقضيب وبعض الخزائن ومائتا ألف دينار، ويسألونه الرجوع الى دار ملكه، واعترفوا بذنوبهم، وأقروا بخطئهم، وضمنوا ألا يعودوا ولا غيرهم من نظرائهم الى شيء من ذلك مما أنكره عليهم، وتذللوا وخضعوا، فأجيبوا بما يكرهون، وانصرفوا الى سر من رأى، فأعلموا أصحابهم وأخبروهم بما نالهم، وإياسهم من رجوع الخليفة.
الموالي يجمعون على بيعة المعتز:
وقد كان المستعين اعتقل المعتز والمؤيد حين انحدر الى بغداد، ولم يأخذهما معه، وقد كان حذر من محمد بن الواثق حين انحداره فأخذه معه، ثم إنه هرب منه بَعْدُ في حال الحرب، فأجمع الموالي على إخراج المعتز والمبايعة له والانقياد الى خلافته، ومحاربة المستعين وناصريه ببغداد، فأنزلوه من الموضع المعروف بلؤلؤة الجوسق، وكان معتقلًا فيه مع أخيه المؤيد، فبايعوه، وذلك يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة إحدى وخمسين ومائتين، وركب من غَدِ ذلك اليوم الى دار العامة، فأخذ البيعة على الناس، وخَلعَ على أخيه المؤيد، وعقد له عقدين أسود وأبيض، فكان الأسود لولاية العهد بعده، والأبيض لولاية الحرمين وتقلدهما، وانبثَّتِ الكتب في سامرا بخلافة المعتز باللَّه الى سائر الأمصار، وأرخت باسم جعفر بن محمد الكاتب، وأحْدَرَ أخاه أباأحمد