فهرس الكتاب

الصفحة 1457 من 1697

مع عدة من الموالي لحرب المستعين الى بغداد، فنزل عليها، فكان أول حرب جرت بينهم ببغداد بين أصحاب المعتز والمستعين، وهرب محمد ابن الواثق الى المعتز باللَّه، ولم تزل الحرب بينهم وبين أهل بغداد للنصف من صفر من هذه السنة، فلما نشبت الحرب بينهم كانت أمور المعتز تقوى، وحالة المستعين تضعف، والفتنة عامة.

فلما رأى محمد بن عبد الله بن طاهر ذلك كاتب المعتز وجَنَحَ اليه، ومال الى الصلح على خلع المستعين، وقد كانت العامة ببغداد حين علمت ما قد عزم عليه من خلع المستعين ثارت، مُنكِرة لذلك، متحيزة الى المستعين، ناصرة له، فأظهر محمد بن عبد الله المستعين على أعلى قصره، فخاطبته العامة وعليه البردة والقضيب، فأنكر ما بلغهم من خلعه، وشكر محمد بن عبد الله ابن طاهر، ثم التقى محمد بن عبد الله بن طاهر وأبو أحمد الموفق بالشماسية، فاتفقا على خلع المستعين على أن له الأمان ولأهله وولده وما حوته أيديهم من أملاكهم، وعلى أنه ينزل مكة هو ومن شاء من أهله، وأن يقيم بواسط العراق الى وقت مسيره إلى مكة، فكتب له المعتز على نفسه شروطًا أنه متى نقض شيئًا من ذلك فاللَّه ورسوله منه بَرَاء، والناس في حل من بيعته، وعهودًا يطول ذكرها، وقد خذل المعتز بعد ذلك لمخالفتها حين عالج في نقضها، فخلع المستعين نفسه من الخلافة، وذلك يوم الخميس لثلاث خَلوْن من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين، فكان له مذ وافى مدينة السلام الى أن خلع سنة كاملة، وكانت خلافة- منذ تقلد الأمر على ما بيناه آنفًا إلى أن زال عنه ملكه- ثلاث سنين وثمانية أشهر وثمانية عشر يومًا على ما ذكرناه من الخلاف، وأحدر الى دار الحسن بن وهب ببغداد، وجمع بينه وبين أهله وولده، ثم أحدر الى واسط، وقد وكل به أحمد بن طولون التركي، وذلك قبل ولايته مصر، وعلم عجز محمد بن عبد الله بن طاهر عن قيامه بأمر المستعين حين استجار به وخِذْلانه إياه وميله إلى المعتز باللَّه، وفي ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت