فرخ، وكذلك سائر ما يحدث في العالم، ويسكن ويتحرك ويوجد ويعدم، ويتصل وينفصل، ويجتمع ويفترق، ويزيد وينقص، من جماد أو نبات أو حيوان ناطق أو غير ناطق، فإنما يحدث عن حركات الكواكب على حسب ما وصفنا من نسج الديباج وغيره من الصنائع، وأهل صناعة النجوم لا يتناكرون أن يقولوا: أعطته الزهرة كذا، وأعطاه المريخ كذا، كالشقرة وصهوبة الشعر، وأعطاه، زحل خفة العارضين وجُحُوظ العينين، وأعطاه عطارد دقة الصنعة، وأعطاه المشتري الحياء والعلم والدين، وأعطته الشمس كذا، وأعطاه القمر كذا، وهذا باب يكثر القول فيه ويتسع وصف مذاهب الناس فيه وما قالوه في بابه.
البيوت المضاف بناؤها إلى من سلف من اليونانيين ثلاثة بيوت:
بيت انطاكية:
فبيت منها كان بانطاكية من ارض الشام، على جبل بها داخل المدينة، والسور محيط بها، وقد جعل المسلمون في موضعه مَرْقَبًا ليُنْذِرهم من قد رُتِّبَ فيه من الرجال بالروم إذا وردوا من البر والبحر، وكانوا يعظمونه، ويقربون فيه القرابين، فخرب عند مجيء الإسلام، وقد قيل: إن قسطنطين الأكبر بن هيلاني الملكة المُظْهِرة لدين النصرانية هو المخرب لهذا البيت، وكانت فيه الأصنام والتماثيل من الذهب والفضة وأنواع الجواهر،