وكذلك البحر الخامس المعروف بكردنج، فانه كثير الجبال والجزائر، وفيه الكافور، وهو قليل الماء كثير المطر، لا يكاد يخلو منه، وفيه أجناس من الأمم منهم جنس يقال له: الفنجب، شعورهم مفلفلة وصورهم ومناظرهم عجيبة، يتعرضون في قوارب لهم لطاف للمراكب إذا اجتازت بهم، ويرمون بنوع من السهام عجيبة، قد سُقيت السم، وبين هذه الأمة وبين بلاد كلة جبال معادن الرصاص الأبيض وجبال من الفضة، وفيها أيضًا معادن من الذهب، ورصاص لا يكاد يتميز منه.
بحر الصنف:
ثم يليه بحر الصنف على ما رتبناه آنفًا، وفيه مملكة المهراج ملك الجزائر، ومُلْكه لا يضبط كثرة، ولا تحصى جنوده، ولا يستطيع أحد من الناس في أسرع ما يكون من المراكب أن يمر بجزائره في سنين، وقد حاز هذا الملك انواع الطيب والأفاويه، وليس لأحد من الملوك ماله، ومما يحمل من بلاده ويجهز من أرضه: الكافور والعود والقرنفل والصندل والجوز والبسباسة والقاقلة والكبابة وغير ذلك مما لم نذكره، وجزائره تتصل ببحر لا تدرك غايته، ولا يعرف منتهاه مما يلي بحر الصين، وفي أطراف جزائره جبال فيها أمم كثيرة بيض، آذانهم مخرمة، ووجوههم كقطع التراس مُطْرقة، يجزون شعورهم كما يجز الشعر من الزق مدرجا، تظهر من جبالهم النار بالليل والنهار، فنهارها حمراء بالليل تسود، وتلحق بعنان السماء لعلوها وذهابها في الجو، تقذف بأشد ما يكون من صوت الرعد والصواعق، وربما يظهر منها صوت عجيب مفزع ينذر بموت ملكهم، وربما يكون أخفض من ذلك فينذر بموت بعض رؤسائهم، قد عرف ما ينذر من ذلك بطول العادات والتجارب على طول السنين على قديم الزمان، وان ذلك غير مختلف،