فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 1697

في ذلك الموضع انتقل البحر برًا، فصار بين الحيرة وبين البحر في هذا الوقت مسيرة أيام كثيرة، ومن رأى النجَف وأشرف عليه تبين له ما وصفنا، وكتنقل الدجلة العوراء فصار بينها وبين الدجلة في هذا الوقت مسافة بعيدة، وصارت تدعى ببطن جوخى، وذلك من جهة مدينة فارس من أعمال واسط الى دنوقاء الى نحو بلاد السوس، وكذلك ما حدث في الجانب الشرقي ببغداد من الموضع المعروف: برقة الشماسية، وما نقل الماء بتياره من الجانب الغربي من الضياع التي كانت بين قُطْرُبُّلَ ومدينة السلام، كالقرية المعروفة بالقب والموضع المعروف بالبشرى والموضع المعروف بالعين، وغير ذلك من ضياع قُطْرُبُّلَ، وقد كان لأهلها مطالبات مع أهل الجانب الشرقي ممن ملك رقة الشماسية، في أيام المقتدر، بحضرة الوزير أبي الحسن علي بن عيسى، وما أجاب به أهل العلم في ذلك، وما ذكرناه مشهور بمدينة السلام، فإذا كان الماء في نحو من ثلاثين سنة قد ذهب بنحو من سبع ميل، فإنه يسير ميلًا في قدر مائتي سنة، فإذا تباعد النهر أربعة آلاف ذراع من موضعه الأول خربت بذلك السبب مواضع وعمرت مواضع، وإذا وجد الماء سبيلًا منخفضًا وانصبابًا وسع بالحركة وشدة الجَرَية لنفسه، فاقتلع المواضع من الأرض من أبعد غايتها، وكلما وجد موضعًا متسعًا من الوهاد ملأه في طريقه من شدة جَرْيته حتى يعمل بحيرات وبطائح ومستنقعات، وتخرب بذلك بلاد، وتعمر بذلك بلاد، ولا يغيب فهم ما وصفنا على من له أدنى فكر.

نهر دجلة:

ولنبدأ بذكر دجلة ومبدأ جريانها ومصبها، فنقول: دجلة تخرج من بلاد آمِدَ من ديار بكر، وهي أعين ببلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت