خلاط من ارمينية، ويصب إليها نهرا: سريط، وساتيد ما يخرج من بلاد أرزن ومَيَّافارقين وغيرهما من الأنهار كنهر دوشا والخابور الخارج من بلاد إرمينية، ومصبه في دجلة بين مدينة باسورين وقبر سابور، من بلاد بقردى وبازبدى وباهمداء من بلاد الموصل، وهذه الديار ديار بني حمدان، وفي بقردى وبازبدى يقول الشاعر:-
بقردى وبازبدى مصيف ومربع ... وعذْبٌ يحاكي السلسبيل بَرُودُ
وبغداد، ما بغداد؟ أما ترابها ... فجمر، وأما حَرُّها فشديد
وليس هذا الخابور خابور النهر الذي يخرج من مدينة رأس العين من أعينها ويصب في الفرات أسفل مدينة قَرْقِيسياء، ثم تمر دجلة بمدينة بلاد الموصل ويصب إليها نهر الزاب وهو من بلاد ارمينية، وهو الزاب الاكبر بعد الموصل، وفوق الحديث مدينة الموصل، ثم يصب فيها زاب آخر فوق مدينة السن يأتي من بلاد ارمينية وأذربيجان، ثم ينتهي الى مدينة تَكْريت وسُرَّ من رأى ومدينة السلام، فيصب إليها الخندق والصراة ونهر عيسى، وهي الانهار التي ذكرنا انها تأخذ من الفرات وتصب في دجلة، ثم تخرج دجلة من مدينة السلام فيصب فيها أنهار كثيرة، مثل: النهر المعروف بدالي، ونهر بين، ونهر الروان مما يلي بلاد جَرْجَرايا والسيب وتلي النعمانية، فإذا خرجت دجلة من مدينة واسط، تفرقت في أنهار هناك أخر إلى بَطِيحة البصرة، مثل: بردود اليهودي، ومسامي، والمصب الذي ينتهي إلى القطر، وفيه تجري أكثر سفن البصرة وبغداد وواسط، فمقدار مسافة جريان دجلة على وجه الأرض نحو من ثلثمائة فرسخ، وقيل: أربعمائة.