وقد أعرضنا عن ذكر كثير من الانهار الا ما كبر واشتهر، إذ كنا قد أتينا على ذكر ذلك على الإشباع في الكتاب المترجم باخبار الزمان، وكذلك في الكتاب الأوسط، ونذكر في هذا الكتاب لمعًا مما سميناه من الأنهار ومما لم نُسَمِّه.
وللبصرة أنهار كبار: مثل نهر شيرين، ونهر الرس ونهر ابن عمر، وكذلك ببلاد الاهواز فيما بينها وبين بلاد البصرة، أعرضنا عن ذكر ذلك إذ كنا قد تقصَّيْنا الأخبار عنها وأخبار منتهى بحر فارس الى بلاد البصرة والأبلة وخبر الموضع المعروف بالجرارة- وهي دخلة من البحر الى البر تقرب من نحو بلاذ الأبلة، ومن أجلها ملح الأكثر من أنهار البصرة- ولهذه الجرارة اتخذت الخشبات في فم البحر مما يلي الأبلة وعَبَادان، عليها أناس يوقدون النار بالليل على خشبات ثلاث كالكرسي في جوف الليل في جوف البحر خوفًا على المراكب الواردة من عمان وسيراف وغيرهما أن تقع في تلك الجرارة وغيرها، فتعطب، فلا يكون لها خلاص، وقد ذكرنا ذلك فيما سلف من كتبنا، وهذه الديار عجيبة في مصبات مياهها واتصال البحر بها، والله أعلم.