لا تسكن عند هذه الطائفة عدمت السكنى لعلتين: إحداهما إفراط الحر وإحراق الشمس وكثرة تواتر شعاعها على تلك الأرضين حتى قد جعلتها كِلْسِية وأغاضت مياهها لكثرة التنشيف، والعلة الأخرى بُعْدُ الشمس عن الإقليم، وارتفاعها عن حوزاته، فاكتنف تلك الأرضين البرد، واستولى عليها القر والجَمدْ فزاد إفراط البرد في الجو حتى أزال حسن الاعتدال ورفع فضيلة النشف، فلم تلبث الحرارة في الأجسام، ولم تظهر الرطوبة في إنماء الحيوان هنالك، فصارت تلك البلاد قاعا صفصفا من الحيوان والنبات، وهذه البلدان التي تراها مفرطة الحرارة والبرودة هي تناسب ما ذكرنا من هذه الديار البلاقع.
ولهذه الطائفة كلام كثير في فناء العالم ونقصه وعَوْدِه جديدًا، وذكروا أن السلطان في هذا الوقت السنبلة وهو سبعة آلاف سنة، وذلك عمر هذا العالم البشري، وقد ساعَدَ السنبلةَ المشتري في التدبير، وان نهاية العالم في كثرة قطع الكوكب المدبر المسافة التامة بالقوى، فإذا استكمل قَطع المسافة التي ذكروها في الفلك فهنالك يقع النفاد ويكون الدُّثور بالعالم، والكواكب إذا كملت مالها من كرّ ودَوْر عاد التدبير الى الاول منها، وعادت أشخاص كل عالم وصوره مع اجتماع المواد التي كانت له في حال حركة تأثير الكوكب الذي كان التدبير اليه، وهكذا عند هؤلاء يجري شأن العالم سرمدًا.
وزعموا ان سلطان الحمل اثنا عشر ألف