فهرس الكتاب

الصفحة 1351 من 1697

مات، بعد أن شهر وصلب إلى جانب بابك، وقد كان المازيار رَغب المعتصم في أموال كثيرة يحملها إليه إن هو من عليه بالبقاء، فأبى قبول ذلك، وتمثل:-

إن الأسود أسود الغيل همتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب

ومالت خشبة مازيار إلى خشبة بابك، فتدانت أجسامهما، وقد كان صلب في ذلك الموضع باطس بَطْريق عمورية، وقد انحنت نحوهما خشبته، ففي ذلك يقول أبو تمام حبيب بن أوس من كلمة له:-

ولقد شَفَى الأحشاء من بُرَحائها ... إذ صار بابَكُ جارَ مازِيَّارِ

ثانيه في كبِدِ السماء، ولم يكن ... لاثنين ثانٍ إذ هما في الغار

فكأنما انْحَنَيا لكيما يَطْويا ... عن باطس خبرًا من الأخبار

ومات الأفشين في الحبس بعد أن جمع بينه وبين مازيار، فأقر عليه، وأخرج الأفشين ميتًا، فصلب بباب العامة، وأحضرت أصنام زعموا أنها كانت حملت إليه، فألقيت عليه، وأضرمت النار، فأتت على الجميع.

موت أبي دلف العجلي:

وفي سنة ست وعشرين ومائتين مات أبو دُلَف القاسم بن عيسى العجلي، وكان سيد أهله، ورئيس عشيرته، من عجل وغيرها من ربيعة. وكان شاعرًا مجيدًا وشجاعًا بطلًا، مغنيًا مصيبًا، وهو القائل:-

يومًا تراني على طِمِرٍ ... ترهبني الأجْبُلُ الرواسي

ويوم لهو أحثُّ كأسا ... وخلف أذني قضيب آس

وذكر أن أبا دُلَفَ طعن فارسًا، فنفذت الطعنة إلى أن وصل السنان إلى فارس آخر كان من خلفه فقتلهما، ففي ذلك يقول بكر بن النطاح من كلمة له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت