الذي يرد الى الكبد وغيره من الأعضاء القابلة للغذاء ما يناسبها، وما فيه صلاحها، فإن الإنسان متى شغل عن طعامه بضرب من الضروب انصرف قسط من التدبير وجزء من التقدير وجزء من التغذي إلى حيث انصباب الهمة ووقوع الاشتراك، فأضر ذلك بالأنفس الحيوانية والقوى الإنسانية، وإذا كان ذلك أدى الى مفارقة النفس الناطقة لهذا الجسد المرئي، وفي ذلك ترك للحكمة، وخروج عن الصواب.
ولهم في هذا الباب سر لطيف من أسرار السبب الذي بين النفس والجسم ليس هذا موضعه، وقد أتينا على ذكره في الكتاب المترجم «بسر الحياة» وفي كتاب «الزلف» ، عند ذكرنا النفس الناطقة والنفس العلامة والنفس الحسية والمخيلة والنزاعية، وما قال الناس في ذلك ممن تقدم وتأخر من الفلاسفة وغيرهم.
وقد تنوزع في مقدار عمر كيومرث هذا، فمن الناس من رأى أن عمره ألف سنة، وقيل: دون ذلك، وللمجوس في كيومرث هذا خطب طويل في أنه مبدأ النسل، وأنه نبت من نبات الأرض، وهو الريباس وأنه نبت مثل نبات الأرض، وهو الرياس، هو وزوجته، وهما شابة ومنشابة وغير ذلك مما يفحش إيراده، وما كان من خبره مع إبليس، وقتله إياه وكان ينزل إصْطَخْرَ فارس، وكانت مدة ملكه أربعين سنة، وقيل: أقل من ذلك.
ثم ملك بعده «أوشهنج» بن فروال بن سيامك بن يرنيق بن كيومرث الملك، وكان أوشهنج ينزل الهند، وكان ملكه أربعين سنة، وقيل: أكثر من ذلك، وقد تنوزع فيه، فمنهم من