فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 1697

يدعو عليهم وأن يكفى شرهم.

طرف من القول بخلق القرآن:

وذكر صالح بن علي الهاشمي قال: حضرت يومًا من الأيام جلوس المهتدي للمظالم، فرأيت من سهولة الوصول اليه ونفوذ الكتب عنه إلى النواحي فيما يتظلم به إليه ما استحسنته، فأقبلت أرمقه ببصري، إذ نظر في القصص فإذا رفع طرفه إلى أطرقت، فكأنه علم ما في نفسي، فقال لي: يا صالح، أحسب أنّ في نفسك شيئًا تحب أن تذكره، قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فأمسك، فلما فرغ من جلوسه أمرني أن لا أبرح ونهض، فجلست جلوسًا طويلًا، ثم دعاني فدخلت إليه وهو على حصير الصلاة، فقال لي: يا صالح، أتحدثني بما في نفسك أو أحدثك به؟ قلت: بل هو من أمير المؤمنين أحسن، فقال: كأني بك قد استحسنت ما رأيت من مجلسنا، فقلت: أي خليفة إن لم يكن يقول بخلق القرآن، فقلت: نعم، فقال: قد كنت على ذلك برهة من الدهر حتى أقدم على الواثق شيخ من أهل الفقه والحديث من أهل أذَنة من الثغر الشامي مقيد طُوال، حسن الهيئة، فسلم عليه غير هائب، ودعا فأوجز، فرأيت الحياء منه في حماليق عين الواثق والرحمة له، فقال له: يا شيخ أجب أبا عبد الله أحمد بن أبي دؤاد فيما يسألك عنه، فقال: يا أمير المؤمنين، أحمد يقلُّ ويضعف عن المناظرة، فرأيت الواثق قد صار في مكان الرقة والرحمة له غضبًا، فقال له: أبو عبد الله يضعف عن المناظرة؟ فقال له: هوِّن عليك يا أمير المؤمنين أتأذن في كلامه؟ فقال له لاواثق: قد أذنت لك، فأقبل الشيخ على أحمد فقال له: يا أحمد ما ذا دعوت الناس إليه؟ فقال: إلى القول بخلق القرآن، فقال الشيخ: مقالتك هذه التي دعوت الناس إليها من القول بخلق القرآن، داخلة في الدين فلا يكون الدين تامًا إلا بالقول بها؟ قال: نعم، قال الشيخ: رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الناس إليها أو تركهم؟ قال: تركهم، قال: فعلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لم يَعْلَمها؟ قال: علمها، قال: فلم دعوت الناس إلى ما لم يَدْعُهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت