اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركهم منه؟ فأمسك أحمد، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين هذه واحدة، ثم قال له بعد ساعة: يا أحمد، قال الله في كتابه العزيز: (اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا) فقلت أنت: لا يكون الدين تامًا إلا بمقالتكم بخلق القرآن، فاللَّه أصدق في إكماله وإتمامه أو أنت في نقصانك؟ فأمسك، قال الشيخ: يا أمير المؤمنين وهذه ثانية، ثم قال له بعد ساعة: أخبرني يا أحمد عن قول الله عز وجل في كتابه: (يا أيها الرسول بَلِّغ ما أنزل إليك من ربك) - الآية فمقالتك هذه التي دعوت الناس إليها مما بَلِّغه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة أم لا، فأمسك، فقال الشيخ: يا امير المؤمنين، وهذه ثالثة، ثم قال بعد ساعة: اخبرني يا احمد لما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقالتك هذه التي دعوت الناس إليها، والى القول بها من خلق القرآن أوَسِعَهُ ان امْسَك عنهم أم لا؟ قال احمد: بل اتسع له ذلك، فقال: وكذلك لأبي بكر وعمر، وكذلك لعثمان، وكذلك لعلي رضي الله عنهم! قال: نعم، فصرف وجهه الى الواثق وقال: يا امير المؤمنين، إذا لم يتَّسع لنا ما اتَّسعَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه فلا وَسع الله علينا، فقال الواثق: نعم لا وَسَّعَ الله علينا ان لم يتسع لنا ما اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه، ثم قال الواثق: اقطعوا قيده، فلما فكوا قيده عنه جاذب عليه، فقال الواثق: دعوه، ثم قال للشيخ: لم جاذبت عليه؟ قال: لأني عقدت في نيتي أن أجاذب عليه، فإذا أخذته أوصيت أن يجعل بين كفني وبدني حتى أقول: يا رب، سَلْ عبدك هذا لم قيدني ظلمًا وأراع في اهلي، فبكى الواثق، وبكى الشيخ وكل من حضر، ثم قال له الواثق: يا شيخ، اجعلني في حِلٍّ فقال: يا أمير المؤمنين، ما خرجت من منزلي حتى جعلتك في حل إعظامًا