ستة وبقي ستة، ونحر نفسه بخنجره فمات، فدخل عليه ابنه عبد الله ابن عمر وهو يجود بنفسه، فقال له يا أمير المؤمنين: استخلف على أمة محمد، فإنه لو جاءك راعي إبلك أو غنمك وترك ابله أو غنمه لا راعي لها، للمته وقلت له: كيف تركت أمانتك ضائعة؟ فكيف يا أمير المؤمنين بأمة محمد؟ فاستخلف عليهم، فقال: ان استخلف عليهم فقد استخلف عليهم أبو بكر، وان أتركهم فقد تركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيئس منه عبد الله حين سمع ذلك منه.
وكان اسلام عمر قبل الهجرة بأربع سنين وكان يخضب بالحناء والكتم.
وكان له من الولد: عبد الله، وحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وعاصم، وعبيد الله، وزيد، من أم، وعبد الرحمن، وفاطمة، وبنات أخر، وعبد الرحمن الأصغر- وهو المحدود في الشراب، وهو المعروف بأبي شحمة- من أم.
عمر وابن عباس:
وذكر عبد الله بن عباس ان عمر أرسل اليه فقال: يا ابن عباس، ان عامل حمص هلك، وكان من أهل الخير، وأهل الخير قليل، وقد رجوت ان تكون منهم، وفي نفسي منك شيء لم أره منك، وأعياني ذلك، فما رأيك في العمل؟ قال: لن اعمل حتى تخبرني بالذي في نفسك، قال: وما تريد الى ذلك؟ قال: أريده، فإن كان شيء اخاف منه على نفسي خشيت منه عليها الذي خشيت، وان كنت بريئًا من مثله علمت أني لست من اهله، فقبلت عملك هنالك، فاني قلما رأيتك طلبت شيئًا الا عاجلته، فقال: يا ابن عباس، اني خشيت أن يأتي عليَّ الذي هو آت وأنت في عملك فتقول: هلم إلينا، ولا هلم إليكم دون غيركم، اني رأيت رسول الله