ضعفه، وبرّه، وأحسن اليه، وقال له: أبلغ عليًا أني أُقاتله بمائة ألف ما فيهم من يفرق بين الناقة والجمل، وقد بلغ من أمرهم في طاعتهم له أنه صلى بهم عند مسيرهم الى صفين الجمعة في يوم الأربعاء وأعاروه رؤوسهم عند القتال وحملوه بها، وركنوا الى قول عمرو بن العاص: إن عليًا هو الذي قتل عمَّار بن ياسر حين أخرجه لنصرته، ثم ارتقى بهم الأمر في طاعته الى أن جعلوا لَعْنَ علي سُنَّة، ينشأ عليها الصغير، ويهلك عليها الكبير.
قال المسعودي: وذكر بعض الأخباريين أنه قال لرجل من أهل الشام من زعمائهم وأهل الرأي والعقل منهم: من أبو تراب هذا الذي يلعنه الامام على المنبر؟ قال: أراه لصًا من لصوص الفتن.
وحكى الجاحظ قال: سمعت رجلًا من العامة وهو حاج وقد ذكر له البيت يقول: إذا أتيته من يكلمني منه؟ وأنه أخبره صديق له أنه قال له رجل منهم وقد سمعه يصلي على محمد صلى الله عليه وسلم: ما تقول في محمد هذا؟ أربنا هو؟
وذكر ثمامة بن أشرس قال: كنت مارًا في السوق ببغداد، فإذا أنا برجل عليه الناس مجتمعون، فنزلت عن بغلتي وقلت: لشيء ما هذا الاجتماع، ودخلت بين الناس، وإذا برجل يصف كحلا معه أنه ينجح من كل داء يصيب العين، فنظرت إليه فإذا عينه الواحدة بَرْشاء والأخرى مأسوكة، فقلت له: يا هذا، لو كان كحلك كما تقول نفع عينيك!! فقال لي: يا جاهل أهاهنا اشتكت عيناي؟ إنما اشتكتا بمصر، فقال كلهم: صدق، وذكر أنه ما انفلت من نعالهم إلا بعد كد.
وذكر لي بعض إخواني أن رجلا من العامة بمدينة السلام رفع