فهرس الكتاب

الصفحة 1090 من 1697

إلى ان خرج ابو مسلم صاحب الدولة العباسية، فقتل ابو مسلم سلم بن أحوز، وأنزل جثة يحيى فصلى عليها في جماعة أصحابه ودفنت هناك، وأظهر اهل خراسان النّيَاحة على يحيى بن زيد سبعة أيام في سائر أعمالها في حال أمنهم على أنفسهم من سلطان بني أمية، ولم يولد في تلك السنة بخراسان مولود إلا وسمي بيحيي او بزيد، لما داخل اهل خراسان من الجزع والحزن عليه.

وكان ظهور يحيى في آخر سنة خمس وعشرين، وقيل: في أول سنة ست وعشرين ومائة، وقد أتينا على أخباره وما كان من حروبه في الكتاب الأوسط وفي غيره مما سلف من كتبنا، فأغنى ذلك عن إعادته.

وكان يحيى يوم قتل يكثر من التمثل بشعر الخنساء:-

نهينُ النفوس، وهون النفو ... س يوم الكريهة أوفي لها

لهو الوليد وخلاعته:

وكان الوليد بن يزيد صاحب شراب ولهو وطرب وسماع للغناء، وهو أول من حمل المغنين من البلدان اليه، وجالس الملهين، وأظهر الشرب والملاهي والعزف، وفي أيامه كان ابن سريج المغني، ومعبدٌ، والغريض، وابن عائشة، وابن محرز، وطويس، ودحمان، وغلبت عليه شهوة الغناء في أيامه، وعلى الخاص والعام، واتخذ القِيان، وكان متهتكا ماجنًا خليعًا، وطرب الوليد لليلتين خلتا من ملكه وأرق فأنشأ يقول:-

طال ليلي وبتُّ أُسقى السُّلافه ... وأتاني نعيّ من بالرّصافه

وأتاني ببردة وقضيب ... وأتاني بخاتم للخلافة

ومن مجونه قوله عند وفاة هشام، وقد أتاه البشير بذلك، وسلم عليه بالخلافة، فقال:-

إني سمعت، خليلي، ... نحو الرصافة رَنه

أقبلت أسحبُّ ذيلي ... أقول: ما حالهنَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت