التام وغير ذلك مما قاله الناس، وما ذكرنا من درج الفلك فموجود في كتب من تأخر من علماء المنجمين والفلكيين، كأبي معشر البلخي، والخوارزمي، ومحمد بن كثير الفرغاني، وما شاء الله، وحبش، واليزيدي، ومحمد بن جابر البُتَّاني في زيجه الكبير، وثابت بن قرة، وغير هؤلاء ممن تكلم في علوم هيئات الفلك والنجوم.
قال المسعودي: فأما منارة الإسكندرية فذهب الأكثر من المصريين والإسكندرانيين- ممن عني بأخبار بلدهم- إلى أن الإسكندر بن فيلبس المقدوني هو الذي بناها على حسب ما قدمنا في بناء المدينة، ومنهم من رأى أن دلوكة الملكة هي التي بنتها، وجعلتها مرقَبًا لمن يرد من العدو إلى بلدهم، ومنهم من رأى أن العاشر من فراعنة مصر هو الذي بناها، وقد قدمنا ذكر هذا الملك فيما سلف من هذا الكتاب، ومنهم من رأى أن الذي بنى مدينة رومية هو الذي بنى مدينة الإسكندرية ومنارتها والأهرام بمصر، وإنما أضيفت الإسكندرية إلى الإسكندر لشهرته بالاستيلاء على الأكثر من ممالك العالم فشهرت به، وذكروا في ذلك أخبارًا كثيرة، يدلون بها على ما قالوا، والإسكندر لم يطرقه في هذا البحر عدو، ولا هاب ملكا يرد إليه في بلده ويغزوه في داره، فيكون هو الذي جعلها مرقبًا، وإن الذي بناها جعلها على كرسي من الزجاج على هيئة السرطان في جوف البحر وعلى طرف اللسان الذي هو داخل في البحر من البر، وجعل على أعلاها تماثيل من النحاس وغيره،