السبب، وقد قيل على وجه الدهر: ليس لمعجَبٍ رأيٌ، ولا لمتكبر صديق، ومن أحب أن يُحَبَّ تحبب.
قال العروضي: وتذاكرنا يومًا بحضرة الراضي باللَّه في حال صباه- وقد حضر جماعة من ذوي العلم والمعرفة بأخبار الناس ممن غَبَرَ- فانتهى بنا الأمر إلى خبر معاوية بن أبي سفيان حين ورد عليه كتاب من ملك الروم أن يرسل اليه سراويل أجْسم رجل عنده، فقال معاوية:
لا أعلمه الا قيس بن سعد، فقال لقيس: إذا انصرفت فابعث إلي بسروايلك فخلعها ورمى بها، فقال معاوية: هلا بعثت بها من منزلك، فقال قيس:-
أردت لكيما يعلم الناس أنها ... سراويل قيس، والوفود شهود
وان لا يقولوا: غاب قيس، وهذه ... سراويل عادٍ قد نمته ثمود
فقال قائل ممن حضر: قد كان جبلة بن الأيهم احد ملوك بني غسان طوله اثنا عشر شبرًا، فإذا ركب مسحت قدماه الارض، فقال له الراضي باللَّه: قد كان قيس بن سعد هذا المذكور إذا ركب تخط قدماه الأرض، وإذا مشى بين الناس يتوهمون انه راكب، وقد كان جدي علي بن عبد الله بن العباس طويلًا جميلًا يتعجب الناس من طوله، وكان يقول: كنت الى منكب عبد الله ابن عباس، وكان عبد الله الى منكب جدي العباس، وكان العباس بن عبد المطلب إذا طاف بالبيت يرى كأنه فسطاط ابيض، قال: فتعجب والله من حضر من ايراده هذا الخبر ومن كلامه مع صغر سنه.
طير الكيكم:
ثم تذاكرنا عجائب البلدان، وما خص به كل صقع من الارض من أنواع النبات والحيوان والجماد من انواع الجواهر وغيرها، فقال لي قائل ممن حضر: ان اعجب ما في الدنيا طير يكون بأرض طبرستان على شاطئ الأنهار شبيه بالباشق، وأهل طبرستان يسمونه بالكيكم، وهو صياحه الذي يصيح به، ولا يصيح في السنة الا في هذا الفصل يعني الربيع فإذا صاح اجتمعت عليه العصافير وصغار الطيور مما يكون في المياه وغيرها، فتزقه من