منه، فلما امتنع عليه أحضر أبا عمرو محمد بن يوسف القاضي فأرسل به إلى بدر في شذاء، فأعطاه الأمان والعهود والمواثيق عن المكتفي وضمن له أن لا يسلمه عن يده إلا عن رؤية أمير المؤمنين، فخلى عسكره، وجلس معه في الشذاء مصعدين فلما انتهوا إلى ناحية المدائن والسيب تلقاه جماعة من الخدم فأحاطوا بالشذاء، وتنحى أبو عمرو عنه إلى طيار فركب فيه، وقرب بدر إلى الشط، وسألهم أن يصلي ركعتين، وذلك في يوم الجمعة لست خلون من شهر رمضان سنة تسع وثمانين ومائتين قبل الزوال من ذلك اليوم، فأمهلوه للصلاة فلما كان في الركعة الثانية قطعت عنقه، وأخذ رأسه فحمل إلى المكتفي، فلما وضع الرأس بين يدي المكتفي سجد وقال: الآن ذقت طعم الحياة ولذة الخلافة.
ودخل المكتفي إلى مدينة السلام يوم الأحد لثمان خلون من شهر رمضان، ففي محمد بن يوسف القاضي يقول بعض الشعراء في ضمانه لبدر العهودَ والمواثيقَ عن المكتفي:-
قل لقاضي مدينة المنصور ... بِمَ أحللت أخذ رأس الأمير؟
بعد إعطائه المواثيقَ والعه ... دَ وعَقْدَ الأمان في منشور
أيْنَ أيمانك التي يشهد الله ... على أنها يمين فُجُورِ؟
أين تأكيدك الطَّلاقَ ثلاثًا ... ليس فيهنَّ نية التخيير؟
ان كَفَّيْك لا تفارق كَفَّي ... ه إلى أن ترى مَلِيكَ السرير
يا قليل الحياء يا أكذب الأمة ... يا شاهدًا شهادة زور
ليس هذا فعل القضاة، ولا يح ... سن أمثاله ولاة الجسور
قد مضى من قتلت في رمضان ... راكعًا بعد سَجْدَة التكبير
أي ذنب أتيت في الجمعة الزه ... راء في خير خير خير الشهور؟
فأعدَّ الجواب للحكم العا ... دل من بعد منكر ونكير