فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 1697

قال ابن عباس: رأيت في هذا اليوم عليًا وعليه عمامة بيضاء، وكأن عينيه سراجًا سَليط، وهو يقف على طوائف الناس في مراتبهم يحثهم ويحرضهم، حتى انتهى إليّ وأنا في كثيف من الناس، فقال: يا معشر المسلمين، عموا الأصوات، وأكملوا اللأمة، واستشعروا الخشية، وأقلقوا السيوف في الأجفان قبل السلَّة، والحظوا الشزْر، واطعنوا الهبر، ونافحوا بالظبا، وصلوا السيوف بالخطا والنبال بالرماح، وطيبوا عن أنفسكم أنفسا، فإنكم بعين الله، ومع ابن عم رسول الله، عاودوا الكرَّ، واستقبحوا الفرَّ، فإنه عار في الأعقاب، ونار يوم الحساب ودونكم هذا السواد الأعظم، والرواق المطَنَّب، فاضربوا نَهْجَه فإن الشيطان راكب صعيده، مفترش ذراعيه، قد قدم للوثبة يدًا وأخر للنكوص رجْلًا، فصبرًا جميلًا حتى تنجلي عن وجه الحق. وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ.

وتقدم عليّ للحرب على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهباء وخرج معاوية في عدد أهل الشام، فانصرفوا عند المساء وكلٌّ غير ظافر.

وخرج في اليوم التاسع- وهو يوم الخميس- عليٌّ، وخرج معاوية فاقتتلوا إلى ضحوة من النهار، وبرز أمام الناس عبيد الله بن عمر بن الخطاب في أربعة آلاف من الخضرية معممين بشقاق الحرير الأخضر متقدمين للموت يطلبون بدم عثمان، وابن عمر يقدمهم وهو يقول:-

أنا عُبيد الله يَنميني عُمر ... خير قريش من مضى ومن غبر

غير نبي الله والشيخ الأغر ... قد أبطأت في نصر عثمان مُضرْ

والربعيون، فلا أسقوا المطر

فناداه علي: ويحك يا ابن عمر، علام تقاتلني؟ والله لو كان أبوك حيًا ما قاتلني، قال: أطالب بدم عثمان، قال: أنت تطلب بدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت