وقوام البنية، وأنه أصح للبقاء، وأتم للعمر، وأسبابًا يذكرونها نحو ما ذكرنا.
فلم تزل أمور الصين مستقيمة في العدل على حسب ما جرى به الأمر فيما سلف من ملوكهم الى سنة أربع وستين ومائتين، فإنه حدث في الملك أمر زال به النظام، وانقضت به الأحكام والشرائع ومنع من الجهاد الى وقتنا هذا، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، وهو ان نابغًا نبغ فيهم من غير بيت الملك كان في بعض مدائن الصين يقال له يانشو، وكان شريرًا يطلب الفتنة، ويجتمع إليه اهل الدعارة والشر، فلحق الملِكَ وأرباب التدبير غفلةٌ عنه لخمول ذكره، وأنه ممن لا يُبالى به، فاشتد أمره، ونما ذكره، وكثر عتوُّه، وقويت شوكته، وقطع أهل الشر المسافات نحوه، وعظم جيشه، فسار من موضعه، وشَنَّ الغارات على العمائر حتى نزل مدينة خانقوا، وهي مدينة عظيمة على نهر عظيم أكبر من دجلة يصب الى بحر الصين، وبين هذه المدينة وبين البحر مسيرة ستة أيام أو سبعة، تدخل هذا النهر سفن التجار الواردة من بلاد البصرة وسيراف وعمان ومدن الهند وجزائر الزابج والصنف وغيرها من الممالك بالأمتعة والجهاز، وتقرب إلى مدينة خانقوا، وفيها خلائق من الناس مسلمون ونصارى ويهود ومجوس، وغير ذلك من أهل الصين، فقصد هذا العدو الى هذه المدينة فحاصرها، وأتته جيوش الملك فهزمها، واستباح ما فيها، فكثرت جنوده، وافتتح مدينة خانقوا عَنْوَة، وقتل من أهلها خلقًا لا يحْصَوْنَ كثرة، وأحصى من المسلمين والنصارى واليهود والمجوس ممن قتل وغرق خوف السيف فكان مائتي ألف، وانما أحصى ما ذكرناه من هذا العدد لأن ملوك الصين تحصي من في مملكتها من رعيتها، وكذا من جاورها من الأمم ليصير ذمة لها