فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 1697

أسلم، وهم غير مخالطين لهم الا عند حروب الكفار، فلما تصافَّ القوم وبرزت المتنصرة أمام الروم، خرج اليهم من كان قِبَلَ الترك من التجار المسلمين فدعوهم الى ملة الاسلام، وأنهم إن دخلوا في أمان الترك أخرجوهم من بلادهم الى أرض الإسلام، فأبوا ذلك، وتواقفَ الفريقان في ذلك الوقت، فكانت للمتنصرة والروم على الترك، لأنهم كانوا في الكثرة أضعاف الترك، وباتوا على مَصافِّهم، وتشاور ملوك الترك الأربعة، فقال لهم ملك بجناك: قلدوني التدبير في غداة غد، فأنعموا له بذلك، فلما أصبح جعل في جناح الميمنة كراديس كثيرة، كل كردوس منها ألف، وكذلك في جناح الميسرة، فلما تصافَّ القوم خرجت الكراديس من ناحية الميمنة، فرشقت في قلب الروم فصارت الى الميسرة، وخرجت كراديس الميسرة، فرشقت في قلب الروم فصارت الى موضع من خرج من جناح الميمنة، واتصل الرمي، واتصلت الكراديس كالرحى، والقلب والميمنة والميسرة للترك ثابتة، والكراديس تعمل عليها في اللفيق ألف ألف، وذلك أن من خرج من كراديس الترك من جناح ميمنتهم كان يبتدئ فيرمي في جناح ميسرة الروم، ويمر بميمنتهم فيرمي وينتهي الى القلب، وما يخرج من كراديسهم من جناح الميسرة يرمي في جناح ميمنة الروم، وينتهي الى الميسرة فيرمي، وينتهي الى القلب فيرمي، فيكون ملتقى الكراديس في القلب دائرًا على ما وصفنا، فلما نظرت المتنصرة والروم الى ما لحقهم من تَشَوُّش في صفوفهم، وتواتر الرمي عليهم، حملوا على القوم مشوشين في مصافهم فصادفوا صفوف الترك ثابتة فأخرجت لهم الكراديس، فرشقتهم الترك كلها رشقًا واحدًا، فكان ذلك الرشق سبب هزيمة الروم، وعقبهم الترك وغلبت الترك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت