فهرس الكتاب

الصفحة 1169 من 1697

ابن العباس؟ لقد ارتقيْتَ لا أمَّ لك مُرتقىً صعبًا، فأخذ أبو مسلم بيده يعركها ويقبلها ويعتذر إليه، فقال المنصور وهو آخر ما كلمه به: قتلني الله إن لم أقتلك، وذكر له قتله لسليمان بن كثير، ثم صفق بإحدى يديه على الأخرى، فخرج إليه القوم، فبدره عثمان بن نهيك فضربه ضربة خفيفة بالسيف قطعت نجاد سيف أبي مسلم، وضربه شبيب بن رواح فقطع رجله، واعتورته السيوف، فخلطت أجزاؤه، وأتوا عليه، والمنصور يصيح: اضربوا قطع الله أيديكم، وقد كان أبو مسلم عند أول ضربة قال: استبقني يا أمير المؤمنين لعدوك، قال: لا أبقاني الله أبدًا إن أبقيتك! وأي عدو أعْدى لي منك؟ وكان قتله في شعبان من سنة ست وثلاثين ومائة، وفيها كانت بيعة المنصور وهزيمة عبد الله بن علي وادرج ابو مسلم في بساط.

ودخل عيسى بن موسى فقال: يا أمير المؤمنين، اين أبو مسلم؟ فقال: قد كان ههنا آنفًا، فقال: يا أمير المؤمنين، قد عرفت طاعته ونصيحته، ورأى إبراهيم الإمام فيه، فقال له المنصور: يا أنوَك خلق الله، ما أعلم في الأرض عدوًا أعدى لك منه، وها هو ذاك في البساط، فقال عيسى: إنا للَّه وإنا اليه راجعون.

ودخل عليه جعفر بن حنظلة فقال له المنصور: ما تقول في أمر أبي مسلم؟ فقال: يا امير المؤمنين، إن كنت أخذت من رأسه شعرة فاقتل ثم اقتل ثم اقتل، فقال المنصور: وفقك الله! ها هو في البساط، فلما نظر اليه قتيلًا قال: يا أمير المؤمنين، عُدَّ هذا اليوم أول خلافتك، وقد كان السفاح هم بقتله برأي المنصور ثم رجع عن قتله، وأقبل المنصور على من حضره وابو مسلم بين يديه طريحًا فقال:-

زعمت ان الدَّين لا ينقضي ... فاستوف بالكيل أبا مجرم

اشرب بكأس كنت تسقي بها ... أمرَّ في الحلق من العلقم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت