فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 1697

وهو حيوان يفزع على ما فيه من اللؤلؤ والدر خوفًا من الغَاصَةِ، كخوف المرأة على ولدها، وقد أتينا على ذكر كيفية الغوص، وأن الغَاصَةَ لا يكادون يتناولون شيئًا من اللحمان إلا السمك والتمر، وغيرهما من الأقوات، وما يلحقهم، وذكر شق أصول آذانهم لخروج النفس من هناك بدلًا عن المنخرين، لأن المنخرين يجعل عليهما شيء من الدبل وهو ظهور السلاحف البحرية التي تتخذ منها الأمشاط أو من القرن يضمهما كالمشقاص لا من الخشب، وما يجعل في آذانهم من القطن فيه شيء من الدهن، فيعصر من ذلك الدهن اليسير في الماء في قعره، فيضيء لهم بذلك في البحر ضياء بينًا، وما يطلون به أقدامهم وأسْوَاقَهم من السواد خوفًا من بَلع دواب البحر إياهم ولنفورها من السواد، وصياح الغاصة في قعر البحر كالكلاب، وخرق الصوت الماء فيسمع بعضهم صياح بعض، وللغواص واللؤلؤ وحيوانه أخبار عجيبة وقد أتينا على جميع أوصاف ذلك وصفات اللؤلؤ وعلاماته وأثمانه ومقادير أوزانه فيما سلف من كتبنا.

فأول هذا البحر مما يلي البصرة والأبلة والبحرين من خشبات البصرة، ثم بحر لاروي وعليه بلاد صيمور وسوبارة وتابة وسندان وكنباية، وغيرها من السند والهند، ثم بحر هركند، ثم بحر كلاه وهو بحر كلة والجزائر، ثم بحر كردنج، ثم بحر الصنف، وإليه يضاف العود الصنفي وإلى بلاده، ثم بحر الصين وهو بحر صنجي ليس بعده بحر، فأول بحار فارس على ما ذكرنا خشبات البصرة والموضع المعروف بالكفلاء وهي علامات منصوبة من خشب في البحر مغروسة علامات للمراكب إلى عمان مسافة ثلاثمائة فرسخ، وعلى ذلك ساحل فارس وبلاد البحرين، ومن عمان وقصبتها تسمى سنجار، والفرس يسمونها مزون إلى المسقط، وهي قرية منها يستقي أرباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت