فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 1697

بالخروج منه الى البحر الرومي، وان في مدخله من بحر الروم مدينة تقرب من فم الخليج، والخليج يطيف بالقسطنطينية من جهتين مما يلي الشرق ومما يلي الشمال، وفي الجانب الجنوبي البر، وفيه باب الذهب مطلي على صفائح النحاس، وهو عدة اسوار مما يلي الغرب، وفيه قصر واعلى اسوارها الغربية نحو من ثلاثين ذراعًا، وقد ذكر انه أقل من ذلك، وان أقصر موضع فيه عشرة اذرع، واعلى موضع من سورها ما كان مما يلي الجنوب، فاما ما كان مما يلي الخليج فسور واحد، وفيه قصر وبواشير وأبراج كثيرة، ولها أبواب كثيرة مما يلي البر والبحر، وحولها كنائس كثيرة، وقد قيل: ان لها ثلاثين بابا، ومنهم من زعم ان عليها مائة باب صغارًا وكبارًا، وهو بلد عفن مختلف المهابِّ مرطب للأبدان لكونه بين ما وصفنا من هذه البحار.

قال المسعودي: ولم تزل الحكمة باقية عالية زمن اليونانيين، وبرهة من مملكة الروم، تعظم العلماء، وتشرف الحكماء، وكانت لهم الآراء في الطبيعيات والجسم والعقل والنفس، والتعاليم الأربعة- أعني: الإرتماطيقي، وهو علم الأعداد، والجومطريقي، وهو علم المساحة والهندسة، والاسترنوميا، وهو علم النجوم، والموسيقى وهو علم تأليف اللحون- ولم تزل العلوم قائمة السوق، مشرقة الأقطار قوية المعالم، شديدة المقاوم، سامية البناء، إلى أن تظاهرت ديانة النصرانية في الروم، فعفوا معالم الحكمة، وأزالوا رسمها، ومحوا سبلها، وطمسوا ما كانت اليونانية أبانته، وغيروا ما كانت القدماء منهم أوضحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت