إلى آخر القصة، وقوله تعالى: (يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) وقوله تعالى (و إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم- الآية) والشياطين والجن لا تعلم الغيب، وإنما ذلك لاستراقها السمع مما تسمع من الملائكة بظاهر قوله عز وجل (فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين) .
وطائفة ذهبت إلى أن وجه سبب الكهانة من الوحي الفلكي، وأن ذلك يكون في المولد عند ثبوت عطارد على شرفه، وأما ما عداه من الكواكب المدبِّرَات من النيرين والخمسة إذا كانت في عقد متساوية وأرباع متكافئة ومناظر متوازية وجب لصاحب المولد التكهن والإخبار بالكائنات قبل حدوثها، لاشراق هذه الأشراق الكوكبية، ومن هؤلاء من أوجب كون ذلك في القرانات الكبار.
وذهب كثير ممن تقدم وتأخر أن علة ذلك علل نفسانية، وأن النفس إذا قويت وزادت قهرت الطبيعة، وأبانت للإنسان كل سر لطيف، وخبرته بكل معنى شريف، وغاصت بلطافتها في انتخاب المعاني اللطيفة البديعة فاقتنصتها وأبرزتها على الكمال، وكشفت هذه الطائفة وجه اعتلالها فيما ذكرنا، فإنهم قالوا: رأينا الإنسان ينسب إلى قسمين، وهما النفس والجسد، ووجدنا الجسد مَوَاتا لا حركة له ولا حس إلا بالنفس، وكان الميت لا يعلم شيئا ولا يؤدِّيه، فوجب أن يكون العلم للنفس، والنفوس