فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1697

عندهم في النفس الكلية، وصنف منهم ادعى أن الأرواح المنفردة- وهي الجن- تخبرهم بالأشياء قبل كونها، وأن أرواحهم كانت قد صَفَتْ، حتى صارت لتلك الأرواح من الجن متفقة.

وذهب قوم من النصارى أن السيد المسيح إنما كان يعلم الغائبات من الأمور، ويخبر عن الأشياء قبل كونها، لأنه كانت فيه نفس عالمة بالغيب، ولو كانت تلك النفس في غيره من أشخاص الناطقين لكَان يعلم بالغيب، ولا أمة خلت إلا وقد كان فيها كَهَانة، ولم يكن الأوائل من الفلاسفة اليونانية يدفعون الكهانات، وشُهِرَ فيهم أن فيثاغورس كان يعلم علوما من الغيب وضروبًا من الوحي، لصفاء نفسه وتجردها من أدران هذا العالم، والصابئة تذهب إلى أن أوريايس الأول وأوريايس الثاني- وهما: هُرْمُس، وأغاثيمون- كانوا يعلمون الغيب، ولذلك كانوا أنبياء عند الصابئة، ومنعوا أن تكون الجن أخبرت من ذكرنا بشيء من ضروب الغيب، لكن صفت نفوسهم حتى اطلعوا على ما استتر عن غيرهم من جنسهم.

وطائفة ذهبت إلى أن التكهن سبب نفساني لطيف يتولد من صفاء مزاج الطباع، وقوة النفس، ولطافة الحس.

وذكر كثير من الناس أن الكهانة تكون من قبل شيطان يكون مع الكاهن يخبره بما غاب عنه، وأن الشياطين كانت تسترق السمع وتلقيه على السنة الكهان فيؤدون إلى الناس الأخبار، بحسب ما يرد إليهم، وقد أخبر الله عز وجل بذلك في كتابه فقال: (و أنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسًا شديدًا وشهبا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت