فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 1697

الأمر إلى أهل الشُّورى، قالوا: وسالم مولى امرأة من الأنصار، فلو لم يعلم عمر أن الإمامة جائزة في سائر المؤمنين لم يطلق هذا القول، ولم يتأسف على موت سالم مولى أبي حذيفة.

قالوا: وقد صح بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار كثيرة، منها قوله «اسمعوا وأطيعوا ولو لعبد أجْدَعَ» وقد قال الله عز وجل: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) .

وذهب أبو حنيفة، وأكثر المرجئة، وأكثر الزيدية من الجارودية وغيرها، وسائر فرق الشيعة والرافضة والراوندية، إلى أن الإمامة لا تجوز إلا في قريش فقط، لقول النبي صلى الله عليه وسلم «الإمامة في قريش» وقوله عليه السلام: «قدِّموا قريشًا ولا تقَدَّموها» ولما احتج المهاجرون به على الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة من أن الإمامة في قريش لأنهم إذا ولو اعدلوا، ولرجوع كثير من الأنصار إلى ذلك.

ولما انفرد به أهل الإمامة من أن الإمامة لا تكون إلا نصًا من الله ورسوله على عين الإمام واسمه واشتهاره كذلك، وفي سائر الأعصار لا تخلو الناس من حجةٍ للَّه فيهم ظاهرًا أو باطنًا، على حسب استعماله التقية والخوف على نفسه، واستدلوا بالنص على الإمامة، وبدلائل كثيرة من العقول وجوامع من النصوص في وجوبها، وفي النص عليهم، وفي عصمتهم، من ذلك قوله عز وجل مخبرا عن إبراهيم: (إني جاعلك للناس إمامًا) ومسألة إبراهيم بقوله: (و من ذريتي) وإجابة الله له بأنه (لا ينال عهدي الظالمين) .

قالوا: ففيم تلونا دلائل على أن الإمامة نص من الله، ولو كان نصها إلى الناس ما كان لمسألة إبراهيم ربه وجه، ولما كان الله قد أعلمه أنه اختاره، وقوله (لا ينال عهدي الظالمين) دلالة على أن عهده يناله من ليس بظالم.

ووصف هؤلاء الإمام فقالوا: نعت الإمام في نفسه أن يكون معصومًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت