من الذنوب، لأنه إن لم يكن معصومًا لم يؤمن أن يدخل فيما يدخل فيه غيره من الذنوب، فيحتاج أن يقام عليه الحد، كما يقيمه هو على غيره، فيحتاج الإمام إلى إمام، إلى غير نهاية، ولم يؤمن عليه أيضًا أن يكون في الباطن فاسقًا فاجرًا كافرًا، وأن يكون أعلم الخليقة، لأنه إن لم يكن عالمًا لم يؤمن عليه أن يقلب شرائع الله وأحكامه، فيقطع من يجب عليه الحد، ويحد من يجب عليه القطع، ويضع الأحكام في غير المواضع التي وضعها الله، وأن يكون أشجَعَ الخلق، لأنهم يرجعون إليه في الحرب، فإن جبن وهرب يكون قد باء بغضب من الله، وأن يكون أسْخَى الخلق، لأنه خازن المسلمين وأمينهم، فان لم يكن سخيًا تاقت نفسه إلى أموالهم، وشَرِهَتْ إلى ما في أيديهم، وفي ذلك الوعيد الشديد بالنار، وذكروا خصالًا كثيرة ينال بها أعلى درجات الفضل لا يشاركه فيها أحد، وأن ذلك كله وجد في علي بن أبي طالب وولده رضي الله عنهم: من السبق إلى الإيمان، والهجرة، والقرابة، والحكم بالعدل، والجهاد في سبيل الله، والورع، والزهد، وأن الله قد أخبر عن بواطنهم وموافقتها لظواهرهم بقوله عز وجل، ووصفه لهم فيما صنعوه من الإطعام للمسكين واليتيم والأسير، وأن ذلك لوجهه تعالى خالصًا، لا أنهم أبْدَوْهُ بألسنتهم فقط وأخبر عن أمرهم في المنقلب، وحسن المَوْئِلِ في المحشر، ثم إخباره عز وجل عما أذهب عنهم من الرجس وفعل بهم من التطهير، وغير ذلك مما أوردوه دلائل لما قالوه، وأن عليًا نص على ابنه الحسن، ثم الحسين، والحسين، على علي بن الحسين، وكذلك من بعده إلى صاحب الوقت الثاني عشر، على حسب ما ذكرنا وسمينا في غير هذا الموضع من هذا الكتاب.
ولأهل الإمامة من فرق الشيعة في هذا الوقت- وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- كلام كثير في الغيبة واستعمال التقية، وما يذكرونه من أبواب الأئمة والأوصياء، لا يسعنا إيراده في هذا الكتاب، إذ كان كتاب خبر،