من عجائب البحر، حمل ذلك أحمد بن هلال أمير عمان يومئذ، وهذه القرود أمرها مشتهر عند البحريين من أهل سيراف وعمان ممن يختلف إلى بلاد كلة والزابج، وكيف تأتي بالحيلة لصيد التماسيح من جوف الماء، على أن الجاحظ قد ذكر أن التماسيح لا تكون إلا بنيل مصر ونهر مهران السند، وقد ذكرنا فيما سلف من هذا الكتاب ما قيل في ذلك، وأخبرنا عن مواضع التماسيح، فأما اليمن فلا تناكر بين من دخله في أن القرود منه في مواضع كثيرة لا يحصرها عدد لكثرتها: فمنها في وادي نخلة، وهي بين بلاد الجَنَدِ وبلاد زبيد التي أميرها في هذا الوقت وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- إبراهيم بن زياد صاحب الحرملي، وبين هذا الوادي وبين زبيد يوم، وبينه وبين الجَنَدِ يوم أو أكثر من ذلك، وهذا الوادي كثير العمائر، ومصاب المياه إليه كثيرة، وشجر الموز فيه كثير، والقرود فيه كثيرة، وهو بين جبلين، والقرود قطعان، كل قطيع منها يسوقه هرز، والهرز: الذكر العظيم كالفحل العظيم المقدم فيها، وقد تلد القردة في بطن واحدة عدة من القرود نحو العشرة والاثني عشر، كما تلد الخنزيرة خنانيص كثيرة، وتحمل القردة البعض من أولادها كحمل المرأة ولدها، ويحمل الذكر باقيهن، ولهن أندية ومجالس يجتمع فيها خلق منهن، فيسمع لهن حديث ومخاطبات وهمهمة، والإناث كالنساء متحيزات عن الذكور، فإذا سمع السامع محادثتهن وهو لا يرى أشخاصهن بين تلك الجبال وأشجار الموز، وذلك بالليل، لم يشك أنهم أناس لكثرتهم بالليل والنهار، وليس في جميع البقاع التي تكون فيها القرود أحسن ولا أخبث ولا أسرع قبولًا للتعليم من قردة اليمن، وأهل اليمن يسمون القرد الرباح، ولهم جُمَم للذكور والإناث قد سرحت ومنها سود كأسود ما يكون