وذكر أحمد بن هشام- وكان من وجوه القواد- قال: جئت الى مضرب طاهر وقد توهم أني قُتِلْتُ في المعركة ومعي رأس علي وقد شد، فقال: البشري، هذه خصلة من رأس علي مع غلامي في المخلاة، فطرحه قُدّامه، ثم أتى بجثته، وقد شدَّت يداه ورجلاه، كما يفعل بالدواب إذا ماتت، فأمر به طاهر فألقي في بئر، وكتب الى ذي الرياستين الفضل بن سهل بالخبر، فكان في الكتاب: أطال الله بَقَاكَ، وكبَتَ أعداك، كتابي إليك، ورأس علي بن عيسى بين يدي وخاتمه في أصبعي، والحمد للَّه رب العالمين، فسر المأمون بذلك، وسُلم عليه في ذلك الوقت بالخلافة.
وقد كانت أم جعفر لا تعلق من الرشيد، فشاور بعض مجالسيه من الحكماء وشكا ذلك اليه، فأشار عليه بأن يُغيرَها، فان ابراهيم الخليل عليه السلام كانت عنده سارة فلم تكن تعلق منه، فلما وهبت له هاجر علقت منه بإسماعيل فغارت سارة عند ذلك، فعلقت بإسحاق، فاشترى الرشيد أم المأمون، فاستخلاها، فعلقت بالمأمون، فغارت أم جعفر عند ذلك فعلقت بمحمد.
قال المسعودي: وقد قدمنا التنازع في ذلك- أعني قصص ابراهيم واسماعيل وإسحاق عليهم السلام- وقول من ذهب الى ان إسحاق هو المأمور بذبحه، ومن قال: بل اسماعيل، وما ذكر كل فريق منهم في ذلك، وقد تناظر في ذلك السلف والخلف فمن ذلك ما جرى بين عبد الله بن عباس وبين مولاه عِكرِمة، وقد قال عكرمة: من المأمور بذبحه؟ فقال: اسماعيل، واحتج بقول الله عز وجل: (و من وراء إسحاق يعقوب) ألا ترى أنه بشّر إبراهيم بولادة إسحاق فكيف يأمره بذبحه، فقال له عكرمة: أنا أوجدك أن الذبيح إسحاق من القرآن، واحتج بقول الله عز وجل:
وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث، ويتم نعمته عليك وعلى