فسيره في جيش عظيم نحو خراسان فلما قرب من الري قيل له: ان طاهر بن الحسين مقيم بها وقد كان يظن أن طاهرًا لا يثبت له فقال والله ما طاهر الا شوكة من أغصاني وشرارة من ناري، وما مثل طاهر يؤمر على جيش، وما بينه وبين الموت الا ان تقع عينه على سوادكم، فان السِّخال لا تقوى على نطاح الكباش، والثعالب لا تقدر على لقاء الأسد، فقال له ابنه: ابعث طلائع وارتد موضعًا لعسكرك، فقال: ليس مثل طاهر يستعدُّ له بالمكايد ويستظهر له بالاحتراز والتحفظ، انَّ حال طاهر يؤدي الى أمرين: اما ان يتحصن بالري فيثب به أهلها ويكفونا مؤنته، او يخليها ويدبر راجعًا، لو قد قربت خيولنا منه، فقال له ابنه: ان الشرارة ربما صارت ضرامًا، فقال: اسكت ان طاهرًا ليس قرنًا في هذا الموضع، وإنما تحترس الرجال من أقرانها. وسار علي بن عيسى حتى دنت عساكره من الري، وتبين ما عليه طاهر من الجد وأهبة الحرب وضم الأطراف، فعدل الى رُستاق من رساتيق الري متياسرًا عن الطريق، فنزل به، وانبسطت عساكره، واقبل طاهر في نحو من اربعة آلاف فارس فأشرف على عساكر علي بن عيسى وتبين كثرتها وعدة ما فيها، فعلم ان لا طاقة له بذلك الجيش، فقال لخواص من معه: نجعلها خارجية، وكردَسَ خيله كراديس، وصمد في نحو القلب في سبعمائة من الخوارزمية وغيرهم من فرسان خراسان، وخرج اليه من القلب العباس بن الليث مولى المهدي، وكان فارسًا، فقصده طاهر وضم يديه على سيفه فانثنى العباس وانضم المعروف بداود سياه الى علي بن عيسى وقد اختلط الناس، فضربه ضربة فأتى عليه، وكان علي في ذلك الوقت على برذون كميت أرجل، وتمالأ على رأسه الرجال، وتنازعوا في خاتمه ورأسه، فذبحه رجل يعرف بطاهر بن الراجي، وقبض آخر على خصلة من شعر لحيته، وآخر على خاتمه، وكان سبب هزيمة الجيش ضربة طاهر بيديه جميعًا للعباس بن الليث، وبذلك سمي طاهر ذا اليمينين، لجمعه يَدَيه على السيف.