فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 1697

الجزيرة، وبها جسر الى أحد الجانبين من سفن، وفي هذه المدينة خلق من المسلمين والنصارى واليهود والجاهلية، فأما اليهود فالملك وحاشيته والخزر من جنسه، وكان تهوَّدَ ملك الخزر في خلافة هرون الرشيد وقد انضاف اليه خلق من اليهود ورَدوا عليه من سائر أمصار المسلمين ومن بلاد الروم، وذلك ان ملك الروم في وقتنا هذا، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة، وهو أرمنوس، نَقلَ من كان في ملكه من اليهود الى دين النصرانية وأكرههم، وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب كيفية أخبار ملوك الروم، وأعدادهم، وأخبار هذا الملك ومن قد شاركه في ملكه في هذا الوقت المؤرخ، فتهارَبَ خلق من اليهود من ارض الروم الى أرضه على ما وصفنا، وكان لليهود وكان لتهود ملك الخزر مع ملك الخزر خبر ليس هذا موضع ذكره، وقد ذكرناه فيما سلف من كتبنا، وأما من في بلاده من الجاهلية فأجناس: منهم الصقالبة، والروس، وهم في أحد جانبي هذه المدينة ويحرقون موتاهم ودواب ميتهم وآلاته والحلي، وإذا مات الرجل أحرقت معه امرأته وهي في الحياة، وان ماتت المرأة لم يحرق الرجل، وان مات منهم أعزب زوج بعد وفاته، والنساء يرغبن في تحريق أنفسهن لدخولهن عند أنفسهن الجنة، وهذا فعل من افعال الهند على حسب ما ذكرنا آنفًا، إلا ان الهند ليس من شأنها ان تحرق المرأة مع زوجها الا أن ترى ذلك المرأة، والغالب في هذا البلد المسلمون، لانهم جند الملك، وهم يعرفون في هذا البلد باللارسية، وهم ناقلة من نحو بلاد خُوَارَزْمَ، وكان في قديم الزمان بعد ظهور الاسلام وقع في بلادهم جدب حرب ووباء، فانتقلوا الى ملك الخزر، وهم ذوو بأس وشدة، وعليهم يعول ملك الخزر في حروبه، وأقاموا في بلده على شروط بينهم، أحدها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت