فهرس الكتاب

الصفحة 1511 من 1697

والحجى، فقال له: أخبرني عن أول من اتخذ العود، قال ابن خرداذبه: قد قيل في ذلك يا أمير المؤمنين أقاويل كثيرة: أول من اتخذ العود لمك بن متوشلخ بن محويل بن عاد بن خنوخ بن قاين بن آدم، وذلك أنه كان له ابن يحبه حبًا شديدًا، فمات، فعلّقه بشجرة، فتقطعت اوصاله، حتى بقي منه فخذه والساق والقدم والأصابع، فأخذ خشبًا فرققه وألصقه، فجعل صدر العود كالفخذ، وعنقه كالساق، ورأسه كالقدم، والملاوي كالأصابع، والأوتار كالعروق، ثم ضرب به وناح عليه، فنطق العود، قال الحمدوني:-

وناطق بلسان لا ضمير له ... كأنه فَخِذٌ نيطت الى قدم

يبدي ضمير سواه في الحديث كما ... يُبدي ضمير سواه منطق القلم

واتخذ توبل بن لمك الطبول والدفوف، وعملت ضلال بنت لمك المعازف ثم اتخذ قوم لوط الطنابير، يستميلون بها الغلمان ثم اتخذ الرعاة والأكراد نوعًا مما يصفر به، فكانت اغنامهم إذا تفرقت صفروا فاجتمعت، ثم اتخذ الفرس الناي للعود، والدياتي للطنبور، والسرياني للطبل، والسنج الصنج، وكان غناء الفرس بالعيدان والصنوج، وهي لهم، ولهم النغم والايقاعات والمقاطع والطروق الملوكية، وهي سبع طروق: فأولها سكاف، وهو أكثرها استعمالا لتنقل الأنهار، وهو أفصحها مقاطع، وأمرسه، وهو أجمعها لمحاسن النغم، وأكثرها تصعدًا وانحدارًا، ومادار وسنان، وهو أثقلها، وسايكاد، وهو المحبوب للأرواح، وسيسم، وهو المختلس المنقل، وحويعران، وهو الدرج الموقوف على نغمة، وكان غناء اهل خراسان وما والاها بالزنج، وعليه سبعة اوتار، وإيقاعه يشبه إيقاع الصنج، وكان غناء أهل الري وطبرستان والديلم بالطنابير، وكانت الفرس تقدم الطنبور على كثير من الملاهي، وكان غناء النبط والجرامقة بالغيروارات، وإيقاعها يشبه إيقاع الطنابير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت