جُنَنا وحصونا، فمن ملك قطعة من الارض فكأنها كلها له، يَردون منها خيارها ويقصدون ألطافها، قال: فأين حظوظهم من الفلك؟ قال: من تحت الفرقدين ورأس المجرة وسعد الجدي مشرقين في البر بحسب ذلك، قال: فما رياحها؟ قال: أكثرها النَّكباء بالليل والصَّبا عند انقلاب الشمس، قال: فكم الرياح؟ قال: أربع، فإذا انحرفت واحدة منهن قيل: نكْباء، وما بين سهَيل الى طرف بياض الفجر جنوب، وما بإزائهما مما يستقبلهما من المغرب شمال، وما جاء من وراء الكعبة فهي دَبور، وما جاء من قبل ذلك فهي صَبا، قال: فما أكثر غذائهم؟ قال: اللحم واللبن والنبيذ والتمر، قال: فما خلائقهم؟ قال: العز، والشرف، والمكارم، وقرى الضيف، وإذمام الجار، وإجارة الخائف، وأداء الحمالات، وبذل المهج في المكرمات، وهم سُرَاة الليل، وليوث الغِيل، وعمار البر، وأنس القفر، ألفوا القناعة، وشَنِفُوا الضراعة، لهم الأخذ بالثأر، والأنَفة من العار، والحماية للذمار، قال كسرى: لقد وصفت عن هذا الجيل كرما ونبلًا، وما أولانا بانجاح وفادتك فيهم.
فتخيرت العرب في البر أنزالا منها مَشات ومنها مصايف: فمنهم المُنجد والمُتهم فالمنجد منهم هم الذين سكنوا أرض نجد، والمتهم هم الذين سكنوا أرض تهامة، ومنهم من سكن أغوار الأرض كغور بيسان وغور غزة من أرض الشام من بلاد فلسطين والأردن ومن سكنه من لخم وجُذَام، ولجميع العرب مياه يجتمعون عليها وملكية يعرجون إليها، كالدهناء والسماوة والتهائم وأنجاد الأرض والبقاع والقيعان والوهاد، ولست تكاد ترى قبيلًا من العرب توغل من