أشقى مراد إذا عُدَّت قبائلها ... وأخسر الناس عند الله ميزانا
كعاقر الناقة الأولى التي جَلَبَتْ ... على ثمود بأرض الحجر خسرانا
قد كان يخبرهم أنْ سوف يخضبها ... قبل المنية أزمانا فأزمانا
فلا عفا الله عنه ما تحمله ... ولا سقى قبر عمران بن حطانا
لقوله في شقي ظل مجترمًا ... ونال ما ناله ظلمًا وعدوانا
يا ضربة من تقيّ ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
بل ضربة من غويّ أورثته لظى ... مخلدًا قد أتى الرحمن غضبانا
كأنه لم يرد قصدًا بضربته ... إلا ليصلى عذاب الخلد نيرانا
ولعمران بن حطان ولأبيه حطان أخبار كثيرة قد أتينا على ذكرها في كتابنا «أخبار الزمان» في باب أخبار الخوارج من الأزارقة والأباضية والحمرية والصفرية والنجدية وغيرهم من فرق الخوارج الى سنة ثمان عشرة وثلثمائة.
وكان آخر من خرج منهم ربيعة المعروف بغيرون، فأدخل على المقتدر باللَّه، بعث به ابن حمدان من كفرتوثا، وقد كان خرج في أيامه أيضًا المعروف بأبي شعيب.
وقد رثى الناس أمير المؤمنين عليًا رضي الله عنه في ذلك الوقت والى هذه الغاية، وذكروا مقتله، وممن رثاه في ذلك الوقت أبو الأسود الدؤلي من أبيات:-
ألا أبلغ معاوية بن حرب ... فلا قَرَّتْ عيونُ الشامتينا
أفي شهر الصيام فجعتمونا ... بخير الناس طرّا أجمعينا؟
قتلتم خير من ركب المطايا ... وذَللها ومن ركب السفينا
ومن لبس النعال ومن حَذَاها ... ومن قرأ المثاني والمبينا
إذا استقبلت وجه أبي حسين ... رأيت النور فوق الناظرينا
لقد علمت قريش حيث كانت ... بأنك خيرهم حَسبًا ودينا