الا قتل علي، فلا أراك تدركينه، قالت: فالتمس غرَّته، فإن أصبته شفيت نفسي ونفعك العيش معي، وان هلكت فما عند الله خير لك من الدنيا، فقال: والله ما جاء بي الى هذا المصر وقد كنت هاربًا منه الا ذلك، وقد أعطيتك ما سألت، وخرج من عندها وهو يقول:-
ثلاثة آلافٍ وعبدٌ وقينةٌ ... وقتل علي بالحسام المصمم
فلا مهر أغلى من علي وإن غلا ... ولا فتك إلا دون فتك ابن مُلجم
فلقيه رجل من أشجع يقال له شبيب بن نجدة من الخوارج، فقال له: هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟ فقال: وما ذاك؟ قال: تساعدني على قتل علي، قال: ثكلتك أمك! لقد جئت شيئًا إدًّا، قد عرفت غناءه في الإسلام، وسابقته مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ابن ملجم: ويحك! أما تعلم أنه قد حَكم الرجال في كتاب الله، وقتل إخواننا المصلين؟ فنقتله ببعض إخواننا، فاقبل معه حتى دخل على قَطام، وهي في المسجد الأعظم، وقد ضربت كِلةً لها وهي معتكفة يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، فأعلمتهما أن مجاشع بن وردان بن علقمة قد انتدب لقتله معهما، فدعت لهما بحرير فعصبتهما وأخذوا أسيافهم وقعدوا مقابلين لباب السدة التي يخرج منها علي للمسجد، وكان علي يخرج كل غداة أول الآذان يوقظ الناس للصلاة، وقد كان ابن ملجم مر بالأشعث وهو في المسجد فقال له: فضَحَك الصبح، فسمعها حُجر بن عدي، فقال: قتلته يا أعور قتلك الله، وخرج علي رضي الله عنه ينادي: أيها الناس، الصلاة، فشد عليه ابن ملجم وأصحابه وهم يقولون: الحكم للَّه، لا لك، وضربه ابن ملجم على رأسه بالسيف في قرنه وأما شبيب فوقعت ضربته بعضادة الباب، وأما مجاشع بن وردان فهرب، وقال علي: لا يفوتنكم الرجل وشدَّ الناس على ابن ملجم يرمونه