نفسه، وما ذكرنا مشهور في البلاد التي سمينا، ويمكن جميعُ ما قلنا مما حكيناه عما ذكرنا من أهل هذه البقاع ان يكون ضربًا من السوانح الفاسدة والخواطر الرديئة، او غير ذلك من الآفات والأدواء المعترضة لجنس الحيوان من الناطقين وغيرهم، والله أعلم بكيفية ذلك.
ولم نذكر في هذا الكتاب ما ذكره أهل الشرائع، وما ذكره اهل التواريخ، والمصنفون لكتب البدو، كوهب بن منبه، وابن إسحاق وغيرهما، ان الله تعالى خلق الجان من نار السموم، وخلق منه زوجته، كما خلق حواء من آدم، وان الجان غشيها، فحملت منه، وانها باضت إحدى وثلاثين بيضة، وان بيضة من تلك البيض تفلقت عن قطربة، وهي: أم القطارب، وان القطربة على صورة الهرة، وان الأبالس من بيضة أخرى منهم الحارث ابو مرة، وان مسكنهم البحور، وأن المرَدَة من بيضة اخرى، مسكنهم الجزائر، وان الغيلان من بيضة اخرى، مسكنهم الخلوات والفلوات، وان السعالى من بيضة اخرى، سكنوا الحمامات والمزابل، وان الهوام من بيضة أخرى، سكنوا الهواء في صورة الحيات ذوات اجنحة يطيرون هنالك، وأن من بيضة أخرى الدواسق، وان من بيضة اخرى الحماميص- لأنا قد ذكرنا ذلك فيما سلف من كتبنا، وتقدم من تصنيفنا، وأتينا على ذكر ما تشعب من انسابهم، والمشهور من أسمائهم ومساكنهم من الارض والبحار، وان كان ما ذكره اهل الشرع مما وصفنا ممكنًا غير ممتنع ولا واجب، وان كان أهل النظر والبحث والمستعملون لقضية العقل والفحص يمتنعون مما ذكرناه، ويأبون ما وصفنا، والمصنف حاطِبُ ليلٍ، فأوردنا ما قاله الناس