فهرس الكتاب

الصفحة 981 من 1697

الناس في الجامعة، فقال له عبد الملك: وتماكرني أيضًا وأنا أمكر منك؟

تريد أن أخرجك إلى الناس فيمنعوك ويستنقذوك من يدي، وخرج عبد الملك إلى الصلاة وأمر أخاه عبد العزيز- وقد كان قدم من مصر في ذلك اليوم- بقتله إذا خرج.

وقد قيل: أمر ابنه الوليد بذلك، فلما دنا منه عبد العزيز ناشده عمرو بالرحم فتركه، فلما رجع عبد الملك من الصلاة ورآه حيًّا قال لعبد العزيز: والله ما أردت قتله إلا من أجلكم ألا لا يجوزها دونكم، ثم أضجعه، فقال له عمرو: أغدر يا ابن الزَّرقاء؟ فذبحه، ووافى أخو عمرو يحيى بن سعيد إلى الباب بمن معه من رجاله ليكسره، فخرج إليه الوليد وموالي عبد الملك فاقتتلوا، واختلف الوليد ويحيى، فضربه يحيى بالسيف على أليته فانصرع، وألقى رأس عمرو إلى الناس، فلما رأوه تفرقوا من بعد أن ألقى عليهم من أعلى الدار بدَر الدنانير، فاشتغلوا بها عن القتال، وقال عبد الملك: وأبيك لئن كانوا قَتَلوا الوليد لقد أصابوا بثأرهم، وقد كان الوليد فقد حين ضرب، وذلك أن إبراهيم بن عدي احتمله فأدخله بيت القراطيس في المعمعة وأتى عبد الملك بيحيى بن سعيد، واجتمعت الكلمة على عبد الملك، وانقاد الناس إليه.

وقد قيل في مقتله غير ما ذكرنا، وقد أتينا على ذلك في كتابنا «أخبار الزمان» وقد ذكرنا شعر أخته فيه- وكانت تحت الوليد بن عبد الملك- فيما يرد من هذا الكتاب في أخبار المنصور، إذ هو الموضع المستحق له دون هذا الموضع لما تغلغل بنا إليه الكلام، وتسلسل بنا القول نحوه.

وأقام عبد الملك بدمشق بقية سنة سبعين، وقد كان مصعب بن الزبير خرج حين صفا له العراق بعد قتل المختار وأصحابه، حتى انتهى إلى الموضع المعروف بباجميرا مما يلي الجزيرة، يريد الشام لحرب عبد الملك، فبلغه مسير خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد من مكة إلى البصرة في ولده وعِدَّة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت