نخل رطبة فجعل عليها طينًا رطبًا، وحملها معه وأخرج معه كلبة، فلما ورد على حسان كسرَ يد كلبته، ونزع الطين عن الجريدة فخرجت خضراء، ودخل الى حسان واستعاذ به، واخبره بالذي صنعت جديس بقومه، فقال له الملك: للَّه أبوك، فمن أين مبْدَاك؟ قال: جئتك- أبيت اللعن! - من أرض قريبة وقوم انتهك منهم ما لم ينتهك من أحد، انا رباح بن مرة الطَّسْمي، دعتنا جديس الى مدْعاة لهم فأجبناهم متفضلين في الحلل وقد أعدوا لنا السلاح عند جفانهم، فما ذقْنا الطعام حتى صرنا حطامًا، بلا طلب دم ولا ترَة سلفت، فدونك- أبيت اللعن! - قومًا قطعوا أرحامنا، وسفكوا دماءنا، قال الملك حسان: أمعك خرجت هذه الجريدة وهذه الكلبة؟ قال: نعم، فقال الملك: ان كنت صادقًا لقد خرجت من أرض قريبة، ووعده بالنصرة، ثم نادى في حمير بالمسير، واعلمهم بما فعل بطسم، قالوا: من فعلَ هذا أبيت اللعن؟ قال: عبيدهم، قالوا: ما لنا في هذا من أرَب، هم إخواننا فلا نعين بعضنا على بعض، وهم عبيدك أيها الملك فدعهم، فقال حسان: ما هذا بحسن، أرأيتم لو كان هذا فيكم أكان حسنًا لملككم أن يهدر دماءكم، وما علينا في الحكم الا اننا ننصف بعضنا من بعض، فقام فرسانهم فقالوا: أبيت اللعن الأمر أمرك، فمرنا بما أحببت، فأمرهم بالمسير، فساروا وسار بهم رباح بن مرة حتى إذا صاروا من اليمامة على ثلاث قال رباح بن مرة للملك حسان: أبيت اللعن ان لي أختا متزوجة في جديس ليس في الارض أبصر منها، انها تبصر الراكب على مسيرة ثلاث ليال، وأنا اخاف ان تنذر القوم بك، فتأمر كل واحد من أصحابك ان يقتلع شجرة من الارض فيجعلها أمامه ثم يسير.