فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 1697

فما موت من قد مات قبلي بضائري ... ولا عيش من قد عاش بعدي بمُخْلِدِي

فقل للذي يرجو خلاف الذي مضى ... تَزَوَّدْ لأخْرَى غيرها فكأنْ قَدِ

منيته تجري لوقت، وحَتْفُهُ ... سيلحقه يومًا على غير موعدِ

فأجابه سليمان: فهمت ما قال أمير المؤمنين، والله لئن كنت تمنيت ذلك لما يخطر بالبال إني لأول لاحِقٍ به ومنعيّ إلى أهله، فعلام أتمنى زوال مدة لا يلبث متمنيها إلا بقدر ما يحل السفر بمنزل ثم يظعنون عنه؟ وقد بلغ أميرَ المؤمنين ما لم يظهر من لفظي، ولا يرى من لحظي، ومتى سمع أمير المؤمنين من أهل النميمة ومن ليست له روية أوشك أن يسرع في فساد النيات، ويقطع بين ذوي الأرحام والقرابات، وكتب في أسفل الكتاب:-

ومن لا يغمض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يَمُتْ وهو عاتب

ومن يتتبع جاهدًا كل عثرة ... يَجِدْها ولم يسلم لهُ الدهر صاحب

فكتب إليه الوليد: ما أحسن ما اعتذرت به، وحذوت عليه، وأنت الصادق في المقال، والكامل في الفعال، وما شيء أشبه بك من اعتذارك، ولا أبعد مما قيل فيك، والسلام.

وكان الوليد متحننًا على إخوته، مراعيًا لسائر ما أوصاه به عبد الملك، وكان كثير الإنشاد لأبيات قالها عبد الملك حين كتب اليه بوصيته منها:-

انْفُوا الضغائن عنكُمُ وعليكم ... عند المغيب وفي حضور المشهدِ

فصلاح ذات البين طول بقائكم ... إن مُدَّ في عمري وإن لم يمدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت