وفي أعالي نهر الخزر مصب متصل بخليج من بحر نيطس، وهو بحر «الروس» لا يسلكه غيرهم، وهم على ساحل من سواحله، وهي أمة عظيمة جاهلية لا تنقاد إلى ملك ولا الى شريعة، وفيهم تجار يختلفون إلى ملك البرغز وللروس في أرضهم معدن الفضة كثير نحو معدن الفضة الذي بجبل بنجهير من أرض خراسان.
ومدينة البرغز على ساحل بحر ما يطس، وأرى أنهم في الإقليم السابع، وهم نوع من الترك، والقوافل متصلة بهم من بلاد خوارزم من أرض خراسان، ومن خوارزم اليهم، إلا أن ذلك بين بوادي غيرهم من الترك، والقوافل مخفرة منهم. وملك البرغز في وقتنا هذا- وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- مسلم، أسلم في أيام المقتدر باللَّه، وذلك بعد العشر والثلثمائة، وذلك لرؤيا رآها، وقد كان له ولد حجَّ، وورد مدينة السلام، وحمل معه للمقتدر لواء وبنودًا ومالا، ولهم جامع، وهذا الملك غزا بلاد القسطنطينية في نحو خمسين ألف فارس فصاعدًا ويشن الغارات حولها إلى بلاد رومية والاندلس وأرض برجان والجلالقة والافرنجة، ومنهم الى القسطنطينية نحو من شهرين متصلين عمائر ومفاوز، وقد كان المسلمون- حين غزوا من بلاد طرسوس من الثغر الشامي مع أمير الثغور ثمل الخادم المعروف بالزلفى ومن كان معه من مراكب الشاميين والبصريين سنة اثنتي عشرة وثلثمائة- قطعوا فم خليج القسطنطينية وفم خليج آخر من البحر الرومي لا منفذ له، وانتهوا إلى بلاد فندية، وأتاهم في البحر جماعة من البرغز ينجدونهم، وأخبروهم أن ملكهم بالقرب، وهذا يدل على ما وصفنا أن البرغز تتصل سراياها إلى ساحل بحر الروم، وكان نفر منهم ركبوا في مراكب الطرسوسيين، فأتوا بهم إلى بلاد طرسوس، والبرغز أمة عظيمة منيعة شديدة البأس، ينقاد إليها من جاورها من الأمم،