فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 1697

حتى قال له: والله ما يمنعك من ذلك إلا الحسد، فقال أبو عبد الله: والله ما هذا إلا نصح مني لك، ولقد كتب إليَّ أبو سلمة بمثل ما كتب به إليك، فلم يجد رسوله عندي ما وجد عندك، ولقد أحرقت كتابه من قبل أن أقرأه، فانصرف عبد الله من عند جعفر مغضبًا، ولم ينصرف رسول أبي سلمة اليه الى أن بويع السفاح بالخلافة وذلك أن أبا حميد الطوسي دخل ذات يوم من العسكر الى الكوفة فلقي سابقًا الخوارزمي في سوق الكناسة فقال له: سابق؟ قال: سابق، فسأله عن ابراهيم الإمام، فقال: قتله مروان في الحبس، وكان مروان يومئذ بحران، فقال أبو حميد: فإلى من الوصية؟ قال: الى أخيه أبي العباس، قال: وأين هو؟ قال: معك بالكوفة هو وأخوه وجماعة من عُمُومته وأهل بيته، قال: مُذْ متى هم هنا؟ قال: من شهرين، قال: فتمضي بنا اليهم، قال: غدًا بيني وبينك الموعد في هذا الموضع وأراد سابق أن يستأذن أبا العباس في ذلك، فانصرف الى أبي العباس فأخبره، فلامه إذ لم يأت به معه اليهم، ومضى أبو حميد فأخبر جماعة من قوَّاد خراسان في عساكر أبي سلمة بذلك، منهم أبو الجهم وموسى بن كعب، وكان زعيمهم، وغدا سابقٌ الى الموضع، فلقي أبا حميد، فمضيا حتى دخلا على أبي العباس ومن معه فقال: أيكم الإمام؟ فأشار داود بن علي الى أبي العباس، وقال: هذا خليفتكم، فأكبَّ على أطرافه يقبلها، وسلم عليه بالخلافة، وأبو سلمة لا يعلم بذلك، وأتاه وجوهُ القواد فبايعوه، وعلم أبو سلمة بذلك فبايعه، ودخلوا الى الكوفة في أحسن زي، وضربوا له مصافا، وقُدِّمت الخيول، فركب أبو العباس ومن معه حتى أتوا قصر الإمارة، وذلك في يوم الجمعة لاثنتي عشرَةَ ليلة خلت من ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة.

وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب تنازع الناس في أي شهر بويع له من هذه السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت