فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 1697

من الجزع عند وروده المياه من الغدران والانهار للشرب إذا كان الماء صافيًا، فإنه يثيره ويكدره ويمتنع من شربه حين صفائه، وإن ذلك يوجد في اكثر الخيل إذا وردت الماء وكان صافيًا ضربته بأيديها فكدّرته فتشرب حينئذ، وتوافق الخيل الفيلة في هذا المعنى دون سائر الحيوان، وإن ذلك لمشاهدة صورها في الماء لصقالته وصفائه، ولعلها تقصد زوال ذلك عند كدر ما تضربه بأيديها، لعدم ظهور الصور فيه في حال الكدر، وإن الإبل الأغلب منها يفعل ذلك، ولمعانٍ غير ذلك مما وصفنا من أن ما عظم من الحيوان إذا رأى صورته منعكسة على صفاء الماء أعجبته لعظمها وحسنها وما بان به من حسن الهيئة عما دونه من انواع الحيوان، وليس شيء يفعل ذلك من الحيوان غير ما ذكرنا من الخيل والإبل والفيلة، وان الفيل- مع عظم جسمه ولطافة نفسه وخفة روحه وحسن تمييزه والتفرقة بين وليه وعدوه من الناطقين وغيرهم وقبوله الرياضة- يمتنع من الأنثى كما تمتنع النوق إذا لقحت. وليس شيء من الدواب يمتنع من السِّفَاد من الإناث عند حملها إلا الفيلة والإبل، وهذا باب إن نحن تقصيناه وذكرنا ما فيه طال به الكتاب، وخرج عن حد الاختصار والإيجاز.

وقد أتينا على وصف جميع ذلك في كتابنا «أخبار الزمان» وغيره من كتبنا، فلنذكر الآن أنواعًا من ولد يافث بن نوح، إذ كنا قد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب كثيرًا من ذكر الأمم مع اختلاف ألوانهم، وتباينهم في ديارهم، واختلافهم في أحوالهم، إن شاء الله تعالى.

تم الجزء الأول بحمد الله وتوفيقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت