القرنين، فمنهم من رأى انه سمي بذي القرنين لبلوغه اطراف الارض، وان الملك الموكل بجبل قاف سماه بهذا الاسم، ومنهم من رأى انه من الملائكة، وهذا قول يُعزى الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والقول الاول لابن عباس في تسمية الملك إياه، ومنهم من رأى أنه كان بذؤابتين من الذهب، وهذا قول يعزى الى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد قيل غير ذلك، وانما نذكر تنازع الشرعيين من اهل الكتب، وقد ذكره تبع في شعره وافتخر به، وانه من قحطان، وقيل: ان بعض التبابعة غزا مدينة رومية وأسكنها خلقًا من اليمن، وان ذا القرنين الذي هو الاسكندر من أولئك العرب المتخلفين بها، والله أعلم.
وسار الإسكندر بعد أن ملك بلاد فارس، فاحتوى على ملوكها، وتزوج بابنة ملكها دارا بعد ان قتله، ثم سار الى ارض السند والهند، ووطيء ملوكها، وحملت اليه الهدايا والخراج، وحاربه ملكها فور، وكان أعظم ملوك الهند، وكان له معه حروب، وقتله الاسكندر مبارزة.
ثم سار الاسكندر نحو بلاد الصين والتبت، فدانت له الملوك، وحملت اليه الهدايا والضرائب، وسار في مفاوز الترك يريد خراسان من بعد أن ذلل ملوكها ورتب الرجال والقواد فيما افتتح من الممالك، ورتب ببلاد التبت خلقًا من رجاله وكذلك ببلاد الصين، وكَوَّر بخراسان كورًا، وبنى مدنًا في سائر أسفاره، وكان معلمه أرسطاطاليس حكيم اليونانيين، وهو صاحب كتاب المنطق وما بعد الطبيعة وتلميذ أفلاطون، وأفلاطون تلميذ سقراط، وصرف هؤلاء هِمَمَهُمْ الى تقييد علوم الأشياء الطبيعية والنفسية، وغير ذلك من علوم الفلسفة واتصالها بالإلهيات، وأبانوا عن الأشياء، وأقاموا