فهرس الكتاب

الصفحة 1416 من 1697

من أمره، وانتضاه فاستحسنه، وتكلم كل واحد منا بما يحب، وجعله تحت ثني فراشه، فلما كان من الغداة قال للفتح: اطلب لي غلامًا تثق بنجدته وشجاعته أدفع له هذا السيف ليكون واقفًا به على رأسي لا يفارقني في كل يوم ما دمت جالسًا، قال: فلم يستتم الكلام حتى أقبل باغر التركي فقال الفتح: يا أمير المؤمنين، هذا باغر التركي قد وصف لي بالشجاعة والبسالة، وهو يصلح لما أراد أمير المؤمنين، فدعا به المتوكل، فدفع إليه السيف، وأمره بما أراد، وتقدم أن يزاد في مرتبته، وأن يضعف له الرزق، قال البحتري: فو الله ما انتضى ذلك السيف ولا خرج من غمده من الوقت الذي دفع إليه إلا في الليلة التي ضربه فيها باغر بذلك السيف قال البحتري: لقد رأيت من المتوكل في الليلة التي قتل فيها عجبًا، وذلك أننا تذاكرنا أمر الكِبْرِ، وما كانت تستعمله الملوك من الجبرية، فجعلنا نخوض في ذلك وهو يتبرأ منه، ثم حول وجهه إلى القبلة فسجد وعفر وجهه بالتراب خضوعًا للَّه عز وجل، ثم أخذ من ذلك التراب فنثره في لحيته ورأسه، وقال: إنما أنا عبد الله، وإن من صار إلى التراب لحقيق أن يتواضع ولا يتكبر، قال البحتري: فتطيرت له من ذلك، وأنكرت ما فعله من نثره التراب على رأسه ولحيته، ثم قعد للشراب، فلما عمل فيه غنى من حضره من المغنين صوتًا استحسنه، ثم التفت إلى الفتح فقال: يا فتح؟ ما بقي أحد سمع هذا الصوت من مخارق غيري وغيرك، ثم أقبل على البكاء، قال البحتري: فتطيرت من بكائه، وقلت: هذه ثانية، فإنا في ذلك إذ أقبل خادم من خدم قبيحة ومعه منديل وفيه خلعة وجهت بها إليه قبيحة، فقال له الرسول: يا أمير المؤمنين تقول لك قبيحة: إني استعملت هذه الخلعة لأمير المؤمنين واستحسنتها ووجهت بها لتلبسها، قال: فإذا فيه دراعة حمراء لم أر مثلها قط، ومُطْرَف خز أحمر كأنه دبيقي من رقته، قال: فلبس الخلعة والتَحَفَ بالمطرف، قال البحتري: فتصيدت لأبدره بنادرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت