تكون سببًا لأخذ المطرف فإني على ذلك إذ تحرك المتوكل فيه وقد كان التف عليه المطرف فجذبه جذبة فخرقه من طرفه الى طرفه، قال: فأخذه ولفه ودفعه إلى خادم قبيحة الذي جاءه بالخلعة، وقال: قل لها احتفظي بهذا المطرف عندك ليكون كفنًا لي عند وفاتي، فقلت في نفسي: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، انقضت والله المدة، وسكر المتوكل سكرًا شديدًا، قال: وكان من عادته أنه إذا تمايل عند سكره أن يقيمه الخدم الذين عند رأسه، قال: فبينما نحن كذلك ومضى نحو ثلاث ساعات من الليل إذ أقبل باغر ومعه عشرة نفر من الأتراك وهم متلثمون والسيوف في أيديهم تبرق في ضوء تلك الشمع، فهجموا علينا، وأقبلوا نحو المتوكل حتى صعد باغر وآخر معه من الأتراك على السرير، فصاح بهم الفتح: ويلكم!! مولاكم، فلما رآهم الغلمان ومن كان حاضرًا من الجلساء والندماء تطايروا على وجوههم، فلم يبق أحد في المجلس غير الفتح وهو يحاربهم ويمانعهم، قال البحتري: فسمعت صيحة المتوكل وقد ضربه باغر بالسيف الذي كان المتوكل دفعه إليه على جانبه الأيمن، فقَدَّه إلى حاصرته، ثم ثناه على جانبه الأيسر ففعل مثل ذلك، وأقبل الفتح يمانعهم عنه فبعجه واحد منهم بالسيف الذي كان معه في بطنه فأخرجه من مَتْنِه، وهو صابر لا يتنحَّى ولا يزول، قال البحتري: فما رأيت أحدًا كان أقوى نفسًا ولا أكرم منه، ثم طرح بنفسه على المتوكل، فماتا جميعًا، فلفا في البساط الذي قتلا فيه، وطرحا ناحية، فلم يزالا على حالتهما في ليلتهما وعامة نهارهما حتى استقرت الخلافة للمنتصر، فأمر بهما فدفنا جميعًا، وقيل: إن قبيحة كفنته بذلك المطرف المخرق بعينه، وقد كان بُغا الصغير توحش من المتوكل فكان المنتصر يجتذب قلوب الأتراك، وكان أو تامش غلام الواثق مع المنتصر، فكان المتوكل يبغضه لذلك، وكان أوتامش يجتذب قلوب الأتراك إلى المنتصر وعبيد الله بن خاقان الوزير والفتح ابن خاقان منحرفين عن المنتصر مائلين إلى المعتز وكانا قد أوْغَرَا قلب المتوكل