القضاة، وهو رئيس الموابذة الهرابذة، ومعناها القوام بأمور الدين في سائر المملكة، والقضاة المنصوبون للأحكام، وجعل الإصبهبذيين أربعة: الأول بخراسان، والثاني بالمغرب، والثالث ببلاد الجنوب، والرابع ببلاد الشمال ببلاد الشام، فهؤلاء الأربعة هم أصحاب تدبير الملك، كل واحد منهم قد أفرد بتدبير جزء من أجزاء المملكة، فكل واحد منهم صاحب ربع منها، ولكل واحد من هؤلاء مَرْزُبان، وهم خلفاء هؤلاء الأربعة، ورتب أردشير الطبقات الأربعة، من أصحاب التدبير ومن إليهم أزِمَّةُ الملك وحضور المشورة وحصول المشورة في إيراد الأمور وإصدارها، ثم رتب طبقات المغنين وسائر المطربين وذوي الصنعة بالموسيقي. فلم يزل على ذلك من طرأ بعده من ملوك آل ساسان إلى بهرام جور، فإنه قرر فإنه أقر مراتب الأشراف وأبناء الملوك وسَدَنة بيوت النيران والنساك والزهاد وطبقات العلماء بالديانة وأنواع المهن الفلسفية على حالها، وغيَّر طبقات المغنين، فرفع من كان بالطبقة الوسطى إلى الطبقة العليا، والطبقة الدنيئة إلى الوسطى، وغيَّر المراتب على حسب إعجابه بالمطرب له منهم، وأفسد ما رتبه أردشير بن بابك في طبقات الملهين، فسلك من ورد بعده من ملوكهم هذا المسلك، حتى ورد كسرى أنو شروان فردَّ مراتب المغنين إلى ما كانت عليه في عهد أردشير بن بابك.
وقد كانت ملوك الأعاجم كلها من عهد أردشير تحتجب عن الندماء، وكان يكون بين الملك وبين أول الطبقات عشرون ذراعًا، لأن الستارة التي على الملك تكون منه على عشرة أذرع، ومن الطبقة الأولى على عشرة أذرع، وكان الموكل بالستارة رجلًا من