عليه وسلم وبنو إسرائيل، فقال: نعم على قلة البلد الذي كان به وفساد قومه عليه، ثم قلت: هذا عيسى بن مريم عليه السلام على حماره والحوارِيُّونَ معه، فقال: لقد كان قليلُ المدة، إنما كان أمَدُه يزيد على ثلاثين شهرًا شيئًا يسيرًا، وعدد من سائر الأنبياء واخبارهم ما اقتصرت على ذكر بعضه، ويزعم هذا القرشي، وهو المعروف بابن هبار، انه رأَى فوق كل صورة كتابة طويلة قد دوِّن فيها ذكر اسمائهم أنسابهم، ومواضع بلدانهم، ومقادير اعمارهم، واسباب نبواتهم وسيرهم، وقال: ثم رأَيت صورة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على جمل واصحابه مُحْدِقون به في ارجلهم نعال عربية عدنية من جلود الإبل، وفي أوساطهم الحبال، قد علقوا فيها المساويك، فبكيت، فقال للترجمان: سَلْهُ عن بكائه، فقلت: هذا نبينا وسيدنا وابن عمنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، فقال: صدقت، لقد ملكَ قومه اجلّ الممالك، إلا انه لم يعاين من الملك شيئًا، إنما عاينه من بعده ومن تولى الأمر على أُمته من خلفائه، ورأيت صور أنبياء كثيرة منهم من قد أشار بيده جامعًا بين سبّابته وإبهامه كالحلقة، كأنه يصف ان الخليقة في مقدار الحلقة، ومنهم من قد أشار بسبابته نحو السماء كالمُرْهِبِ للخليقة بما فوق، وغير ذلك، ثم سألني عن الخلفاء وزيهم وكثير من الشرائع، فأجبته على قدر ما أعلم منها، ثم قال: كم عمر الدنيا عندكم؟ فقلت: قد تنوزع في ذلك، فبعض يقول ستة آلاف سنة، وبعض يقول دونها، وبعض يقول أكثر منها، فقال: ذلك عن نبيكم؟ فقلت: نعم، فضحك ضحكًا كثيرًا ووزيرُه أيضًا، وهو واقف دلَّ على انكار ذلك، وقال: ما حسبت نبيكم قال هذا، فزللت فقلت: بلى هو قال ذلك، فرأيت الإنكار في وجهه، ثم قال للترجمان: قل إله ميز كلامك، فإن الملوك لا تكلم إلا عن تحصيل، أما زعمت